بيع الإقالة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيع الإقالة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ثانيهما: ما يُخشى من إباحته من تذرع ذوي الأطماع به إلى أكل الربا والانغماس في المعاملات المحرمة، وهذا هو الذي وقع فعلاً كما نقلنا عن العلماء الذين شددوا في هذه المعاملة، وكما سنبينه فيما سيأتي إن شاء الله، وسد ذرائع الفساد مطلب شرعي وأصل فقهي دلت عليه دلائل الكتاب والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وعول عليه أهل العلم في الأحكام، ومن دلائل الكتاب عليه قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾ فإن الله تعالى منع المؤمنين فيه من كلمة حق يقولونها لنبيهم -صلى الله عليه وسلم- حتى لا تتذرع بها اليهود إلى مقصد سوء وإضمار تنقيص لقدره عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ فقد منع الله سباب آلهة المشركين -مع ما في سبابها من الحمية للدين والغيرة على التوحيد وإهانة الشرك والمشركين- لئلا يؤدي إلى سباب المشركين لله عز وجل، وهو دليل لا غبار عليه أن الخير قد يجب تركه لئلا يفضي إلى شر أكبر؛ ومن أدلته في السنة قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا يرث القاتل المقتول، عمداً كان القتل أو خطأ". وما ذلك إلا لأجل قطع السبيل على الذين يريدون التعجل في الميراث، ولا يؤمن منهم أن يغدرو بموروثيهم ويُدَّعوا الخطأ في فعلهم، هذا مع أن الإرث حق للوارث في مال موروثه نصت عليه الشرائع واتفقت عليه الأعراف، ولكن هذا الحق يسقط شرعاً بالقتل ولو كان خطأ صوناً للدماء وسداً لذرائع سفكها.

٢٤ / ٥٣