بيع الإقالة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيع الإقالة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ومن ذلك ما جاءت به السنن من النهي عن التشبه بالكفار حتى في الأمور المعتادة كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان قائماً عند دفن ميت، وكان أصحابه معه قياماً فمر بهم يهودي وقال: هكذا تصنع أحبارنا. فقعد -صلى الله عليه وسلم- وأمر أصحابه بالقعود، مع أن القيام مباحٌ أصلاً وهو من الأمور المعتادة عند الناس، ولكنه -صلى الله عليه وسلم- آثر تركه خشية أن يتأثر المسلمون باليهود فيتبعوهم في سننهم، ومن هذا الباب ما نراه من تعليله صلوات الله وسلامه عليه كثيرا مما يأمر به أو ينهى عنه بمخالفة اليهود أو مخالفة أهل الكتاب أو المجوس أو المشركين لئلا تؤدي متابعتهم إلى ذوبان شخصية المسلم في عاداتهم .

وقد أخذ بسد الذرائع كثير من المسلمين وأوسعوه بحثاً وتمحيصاً، حتى أن من علماء العصر من ألف فيه كتاباً ضخماً كبيراً، وقد أطال ابن القيم في الاستدلال له وبيان وجوهه في كتابه "أعلام الموقعين" إذ ذكر له تسعة وتسعين وجها مما استظهره من أحكام الكتاب والسنة وأقوال سلف علماء الأمة، كما أطال في بيان حجيته ووجوب التعويل عليه وقوة الاستدلال به في كتابه هذا وفي غيره كما في تهذيبه لسنن أبي داود وكتاب إغاثة اللهفان.

٢٥ / ٥٣