بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٥ما أعجب شأن من آثر الخبيث على الطيب والحرام على الحلال والباطل على الحق! على أنه لم يبق عند ذي لب أدنى ريب أن معاملات الناس اليوم التي يعنون لها ببيع الخيار، هي أبلغ في الإثم وأفحش في الحرمة وأبعد عن ساحة المباح مما اتفق العلماء على حرمته وأنكروه فيما دونوه من الآثار وعدوه من صنوف الربا، وهو أن يكون المشتري قصد من الابتياع الانتفاع بالغلة دون امتلاك الأصل، فإن تعامل الناس اليوم لم يقف عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى ما لم يكن يدور بخلد أحد من علماء السلف، فإن غالب معاملات الناس اليوم التي يكتنفها ما يسمى ببيع الخيار في صنوف العقار من البيوت أو الحوانيت أو غيرها، ولا يدور بخلد البائع أن يسلم المبيع ولا بخلد المشتري أن يستلمه وإنما يتفقان على صفقتين ، صفقة لما يسمونه بيع الخيار فيها إقرار البائع للمشتري بالبيع، وصفقة للتأجير فيها إقرار المشتري للبائع بتأجيره العين المبيعة، ولا تكون الأجرة بقدر قيمة العين الحقيقية ومنفعتها، وإنما هي بقدر ما دفع المشتري إلى البائع من المال الذي هو في صورته الظاهرة ثمن للبيع، وفي طوية المتبايعين قرض يدفعه صاحب المال إلى المحتاج في مقابل ما يتقاضاه منه من الربا في كل شهر أو في كل عام، وإنما يصور خديعة ومكراً أنه أجرة للعين المبيعة، وعندما يحتاج من يسمى البائع إلى مزيد من المال فالذي يسمى بالمشتري يقدم إليه الزيادة، وبقدرها يزداد الربا المسمى عندهم أجرة وتضم هذه الزيادة إلى أصل الثمن الذي هو في حقيقته قرض ربوي، ويالله للعجب من هذه المعاملة!! فإن كانت صفقة البيع واقعة بين المتبايعين وبموجبها استحق المشتري الانتفاع بالعين المبيعة فما بال هذه الزيادة تضاف مرة أخرى إلى الثمن حتى ولو كانت بعد الصفقة بأعوام!؛ وبأي تفسير تفسر!؟ وعلى أي محمل تحمل!؟ وهل سمعتم أن مشتريا يزيد بائعا فوق الثمن الذي تمت عليه صفقة البيع بعد امتلاكه المبيع؟ على أنه ثبت بالاستقراء