بيع الإقالة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيع الإقالة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

هذا وأما ما يفعله بعضهم من مجئ من يسمى بالبائع بالمفتاح وتسليمه للمشتري ثم استرداده منه بناء على أنه استأجر المبيع منه بعد تسليمه إياه، أو ما يكون من تخلية البيت أو الحانوت المبيع لبضع دقائق حسب تعارفهما، فما هو إلا إمعان في مخادعة الله تعالى والذين آمنوا، ولا يدل إلا على فساد عقيدة الذين يفعلون ذلك، وذلك أعظم جرما وأشد فحشا من الربا الصريح لما في هذا الفعل من ضميمة سوء المعتقد في الله إلى التعامل بالربا، ولئن انخدع الناس وظنوا أن الإيجار ما تم إلا بعد القبض فإن الله العليم بخفايا ما في الصدور لا يعزب عن علمه أن ذلك لم يرد به إلا المخادعة، وأن المشتري لم يدر بباله قط أن يستلم المبيع وأن يحوزه كما أن البائع لم يكن في قصده تسليم ما باعه للمشتري، فكل منهما ضامن لمبتغاه، فالبائع ضامن بأن المشتري لن يخرجه من البيت أو الحانوت الذي باعه إياه، والمشتري ضامن أن البائع سيظل حائزاً للعقار وسيظل يدفع إليه الربا في صورة الإيجار بمقدار ما دفعه إليه في صورة الثمن، وهبهما لم يتشارطا ذلك فإن ذلك مما تعورف عليه والمعروف عرفا كالمشروط شرطا.

على أننا لو سلمنا أن ما كان بينهما لا يعدو أن يكون بيعاً وإيجارا فإن هذا العقد باطل من أصله لأربعة أمور:-

أولها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "نهى عن بيعين في بيع" كما في حديث أبي هريرة عند أحمد والنسائي وأبي داود والترمذي وصححه وفي رواية ابن مسعود رضي الله عنه عند أحمد قال: "نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صفقتين في صفقة" ومما يندرج في مدلول هذا النهي اجتماع عقدين عقد إيجار وعقد بيع في عين واحدة وبعقدة واحدة ويؤيده نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن سلف وبيع كما سيأتي .

٣٧ / ٥٣