بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٩رابعها: أنه لا يرتاب عاقل في كون ذلك داخلاً في بيوع العينة لأنه مما يندرج تحت ذرائع الربا، ولا ريب في تحريم بيوع الذرائع فإن الذريعة إلى الحرام حرام، وقد سبق أن ابن القيم ذكر في استدلاله على تحريم ذرائع المحرمات تسعة وتسعين وجها في كتاب واحد، وقد جاءت الروايات عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم دالة على منتهى التشدد في أمر الذرائع ومن هؤلاء عائشة وابن عباس وأنس، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لأم ولد لزيد بن أرقم -حين بلغها دخوله في بيع الذرائع- : " أبلغي زيدا أن جهاده مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد بطل إلى أن يتوب" رواه البيهقي والدارقطني وغيرهما، وفي كتاب أبي محمد النجشي الحافظ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن العينة فقال: "إن الله لا يخدع، هذا مما حرم الله ورسوله"، وروى ذلك محمد بن عبدالله الحافظ المعروف بمطِّين في كتابه عن أنس رضي الله عنه، ورُوي عن أنس أنه قال : "اتقوا هذه العينة لا تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة"، ولا غرو في ذلك فإن الله تعالى يحاسب عباده بنواياهم ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ ، ولئن كانت الصورة الصحيحة الشرعية للعمل لا تفيد شيئاً عندما يكون القصد به قصداً غير مشروع كما في حديث عمر رضي الله عنه: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" فما بالك بما كان باطلا صورة ومعنى .