بيع الإقالة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيع الإقالة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ويشرب النفقة"، وتخصيص ذلك بهذا الحكم إنما هو من أجل التيسير فإن العين المرهونة لا بد من أن تكون في يد المرتهن ومع حاجتها إلى النفقة قد يتعذر أو يتعسر أن يكون المالك الراهن هو الذي يتولى ذلك في هذه الحالة فأبيح للمرتهن الانتفاع بقدر هذه النفقة .

وقد شدد علماؤنا رحمهم الله في انتفاع المرتهن بما ارتهن لما في ذلك من الزيادة على الدين أو القرض وهي عين الربا، قال الإمام السالمي رحمه الله:

وماله يستعمل المرهونا … لأنه صار له أمينا

وبعد الاستعمال يضمننا … من بعد أن كان يؤمننا

وليس توارد هؤلاء جميعا على تسمية هذه المعاملة رهنا إلا دليلاً واضحا على أنهم لم يريدوا بهذه المعاملة بيعا ولا ابتياعا وإنما أرادوا ما يتوسلون بها إليه من أكل المال بالباطل، وهي أيضاً ليست رهنا شرعيا لما ذكرناه من الفرق بينها وبين الرهن.

فإن قيل: أن تسميتها رهنا لا يؤثر في العقد شيئاً كما يقتضيه جواب الإمام السالمي رحمه الله حيث قال: "لا يؤخذ في هذا بفلتات لسانه وإنما يعامل فيه بمقتضى العرف والعادة، ولا ضير في التسمية ولا مشاحة في الاصطلاح إذ اتحد المقصود، ومن قواعد الفقه الشهيرة أن الأمور بمقاصدها، وفي الحديث: "وإنما لكل امرئ ما نوى" .

قلت: ما قاله الإمام رحمه الله هو كله حجة واضحة على أصحاب هذه المعاملة، إذ لم يكن قولهم هذا فلتة من فلتات اللسان، وإنما هو تعبير عن مكنون ضمير كل منهم، فإن الكل لا يتصورون خروج المبيع بهذه الصفقة عن ملك البائع وانتقاله إلى ملك المشتري، وليس في مقصود البائع أن يبيع ولا المشتري أن يشتري، وقرائن الأحوال التي ذكرها الإمام السالمي رحمه الله في جوهره وفي أجوبته شاهدة على ذلك، وأدل من هذا كله على هذا أن المبيع لا يكاد يخرج من يد البائع وإنما لمشتريه ما يتطلع إليه من ريعه الربوي الذي يتقاضاه من البائع في كل شهر، أو لا يكفي ذلك دليلا على هذه الطوية؟ وهل يستدل على المخبر إلا بالمظهر؟ .

٤٦ / ٥٣