بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٧ثالثها: أن المشتري لا يعنيه -حسبما هو متعارف عليه عندهم- شيء من ترميم المبيع وإصلاحه، وإنما ذلك كله مما يكون على حساب البائع .
رابعها : ما ذكرته من قبل من أن البائع عندما يحتاج إلى زيادة من المال لا يتردد المشتري أن يضيف إليه ما طلب مع إضافة ذلك إلى أصل الثمن، وما هذه الزيادة في الحقيقة إلا قرض جديد يضاف إلى سابقه ليضاف بسببه ربا فوق ربا القرض الأول، وإنما يلبس زوراً كما ألبس ما قبله ثوب الأجرة مخادعة لله وللمؤمنين، وهذا أمر لا يكاد ينكره أحد، فكم رأينا صكوك بيوع الخيار التي كتبت في المحاكم مذيلة بهذه الزيادات بأيدي كتاب العدل ومعتمدة من قبل القضاة الذين لا يتورعون عن هذه المعاملات، وأدهى من ذلك وأمر أن صاحب العقار الواحد قد يقترض في آن واحد من عدد من الناس ويكتب ذلك العقار نفسه لكل واحد من أولئك بطريق بيع الخيار من غير أن ينتقل إلى يد أحد منهم، وإنما يكتفي كل منهم بما تتلقفه يده في كل شهر من الربا المشروط المسجل أنه أجرة للعقار، وقد وقع هذا من رجل مرموق بما كان يشغله من منصب ديني جدير بان يكون صاحبه في غاية العفة والنزاهة، ولكن مما يدعو للأسف أنه استغل وجوده في هذا المنصب لينحدر به إلى أسفل دركات هذه المعاملة الدنيئة، إذ اقترض من أربعين رجلاً قرضاً ربوياً وكتب بيته الذي يسكنه لكل واحد منهم بطريق بيع الخيار، وهو يدفع لكل واحد من أولئك المنهومين بحب المال ربا على رأس كل شهر سجل أنه إيجار لذلك البيت، وقد سقط بموته برقع النفاق الذي كان يواري هذه الحقيقة، فإذا بكل واحد من أولئك المقرضين يطالب بما يدعيه حقه، ولم يدع ذلك الهالك من تركته إلا ذلك البيت الذي لم يف حتى بربع مقدار تلك القروض التي أسموها ثمنا له، فإنها بلغت مائة وثمانين ألفاً، بينما لم يتجاوز ثمن بيعه بعد موته أربعين ألفا، أليس في ذلك معتبر لأولئك الذي أوقعهم الشيطان في حبائل الهوى، واقتادهم بأرسان الطمع إلى مهاوي