بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٩وقد رُوي هذا الحديث من طريق علي كرم الله وجهه بلفظ "كل قرض جر منفعة فهو رباً" لكن في إسناده مقال، ورواه البيهقي في السنن الكبرى موقوفا على ابن مسعود وأبي بن كعب وعبدالله بن سلام وابن عباس رضي الله عنهم وهو مما انعقد الإجماع عليه فلا يسوغ فيه القول بخلافه ويعضده ما رواه ابن ماجة عن أنس رضي الله عنه أنه سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يقرض أخاه المال فيهديه إليه فقال: "إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدي إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك" وما أخرجه البخاري في تاريخه عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "إذا أقرض فلا يأخذ هدية"، ومهما قيل في هذين الحديثين فإن اتفاقهما مع أصول الشريعة يعضد دلالتهما وإجماع الأمة على حرمة أن يكون القرض وسيلة لمنفعة ينالها المقرض من المقترض هو الفيصل في ذلك.
قال الإمام السالمي رحمه الله في شرح الحديث: "والمراد بالسلف هنا القرض فإن السلف يطلق على معانٍ منها القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر، وهو عمل من أعمال البر ولا يجوز أخذ النفع العاجل على شيء من أعمال الآخرة" ، وقال في جوهر النظام :
وكل قرض جر نفعا فربا … ويهلكن من لذاك ركبا