بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥١قال ابن أبي موسى: ولو أقرضه قرضا ثم استعمله عملاً لم يكن ليستعمله على مثله قبل القرض كان قرضا جر منفعة ولو استضاف غريمه ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك حسب له ما أكله" .
ومثله في الشرح الكبير وهو مما تواردت عليه آثار أهل العلم، ولئن كان علماء الأمة سلفهم وخلفهم يتشددون في انتفاع المقرض من المقترض ولو في توافه الأمور كالهدية المتواضعة أو الحمل على المركوب أو الضيافة ويعدون ذلك ربا ولو لم يكن بتشارط بينهما، فكيف بهذا القرض الذي يصور أنه بيع خيار ويترتب عليه إرهاق المقترض بضرائب الربا، وإن لم يسموه باسمه، وادعوا أنه إيجار فإن الله الذي حرم الربا لا تخفى عليه هذه النوايا فهو بها خبير .
خاتمة
ولئن ساغ لبعض علمائنا فيما تقدم أن يبيحوا بيع الخيار مع تقييده بشروط لصونه من تسرب الربا إليه، فإنه لا يسوغ الآن -بعدما وضح الصبح لذي عينين، وتبين لكل الناس كيف استغلت هذه الرخصة للوصول إلى الحرام المحض - أن يقال بإباحته، وإن عجبت فإني أعجب من وجود هذه الرخصة في المذهب عندنا، وإن كانت لبعض علمائنا دون بعض مع ما عرفوا به من الاحتياط والتشجع على إغلاق الأبواب في وجوه الذين لا يؤمن منهم أن يتذرعوا بالرخص إلى محارم الله حتى أنهم بنوا على قاعدة سد الذرائع أحكاما في الفقه لم يبنها علماء أي مذهب آخر، كالذي أشرنا إليه فيما يتعلق بالأنكحة فكيف فاتهم أن يبنوا على هذا الأصل أحكام هذه المسألة ؟
هذا ولا ريب أن الذين سبقوا إلى إباحة بيع الخيار كانوا أكثر احتياطا من الذين جاؤوا من بعدهم لأنهم قالوا بوقفه وإن اختلفوا في مغنمه ومغرمه هل يرجعان إلى البائع إلى أن تمضي مدة الخيار أو أنهما موقوفان كالأصل فمن استحق الأصل بعد مضي مدة الخيار فاز بالمغنم ولزمه المغرم؟