بيع الإقالة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨وأما أصحابنا رحمهم الله فإن أوائلهم لم يتعرضوا لحكم هذا البيع لأن الله تعالى عافاهم منه إذ لم يكن معهودا في زمانهم، وإنما سرى من بعدهم إلى أعقابهم داؤه واستشرى في مجتمعاتهم وباؤه، فكان بحاجة إلى بحث أحكامه وتفصيل أدلته من قبل أولى العلم والنظر كسائر العقود المستجدة، وقد تفاوتت نظرة أهل العلم إليه بين واقف على شكله الظاهر وغائص إلى أعماق جوهره الباطن، وقد جمع الشيخ الخراسيني من فتاواهم وأحكامهم وأقوالهم في مسائله كتاباً يشتمل على ثلاثة أسفار كل منها كبير الحجم سماه "خزانة الأخيار في بيوعات الخيار"، ومما جاء من قوله في خطبة الكتاب: "أما بيع الخيار ففي تحليله وتحريمه اختلاف بين أهل العلم لأنه لم يكن في قديم الزمان وإنما أحدثوه في آخر الزمان، فقد استهواهم الشيطان وزين لهم كثيرا من فعله وركض عليهم بخيله ورجله، للذي لا يريد الربا ظاهرا ويستحيي أن يكون منه شاهرا،ً فأعلمه ببيع الخيار ودله وحاد به عن الطريق وأزله، ولعمري أن أكثر الربا في التجارات لا سيما هذه البيوعات".اهـ وكلامه هذا دليل على الفطنة والدراية بما ينطوي عليه هذا البيع من الربا المبطن وما يترتب على التعامل به من فساد في الدين.
ومثله قول العلامة الصحاري صاحب كتاب "الكواكب الدري والجوهر البري" : "اختلف المسلمون في تحريمه وتحليله لأنه إنما هو محدث باستهواء الشيطان وتضليله، زين لهم الشيطان سوء أعمالهم وركض عليهم بخيله ورجله فذلك أعمى لهم، ولعمري إنه المحض الخالص من الربا المرجح وإلى الشبهة في البيوعات أرجح".اهـ
وأنت ترى أن المؤلفين قد اتفقا على أن بيع الخيار لم يستلهم إلا من وحي الشيطان الذي لم يرد به إلا إضلال الناس وإغواءهم عن الحق وإيقاعهم في شراك حيله وأنه عين الربا المحرم بالنص والإجماع.