بيع الإقالة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيع الإقالة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

هذا وقد حكيا جميعا عن العلامة أبي عبدالله محمد بن عمر بن أحمد بن مداد رحمه الله تعالى أن بيع الخيار يختلف حكمه باختلاف قصد المشتري بين ابتغاء غلته أو ابتغاء أصله وأضاف إلى ذلك صاحب الكوكب الدري قوله: "ومن ابتاع بيعا خيارا طمعا في غلته فهو المحرم المحجور لقوله -صلى الله عليه وسلم- : "من أجبى فقد أربى" ولأنهم جعلوا هذا سلما يترقون به إلى تحليل الثمرة لغباوة عقولهم إذ أتوا بأقوال وأعمال منكرة فصار أمرهم كمن تزوج بضة وأكن تحليلها لمن أبانها، وكمن باع نسيئة مثلاً بمثلين وأظهر في تأسيس البيع أنه بالتبر أو بالورق، وكمن فجر بخرعوبة وأظهر أنه نكحها ".

ثم أضاف إلى ما تقدم قوله أيضا: "حجة من حرم ثمرة المبيع بالخيار أنه إن كان البيع على أصل المبيع فهو وما أغل لمشتريه، وإن كان على الثمرة صح تحريم البيع في الثمرة قبل دراكها على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد سماه رباً، وكذا صح نحوه عن بيع المعاومة". وحكى عن الشيخ عمر بن المعقدي رحمه الله قوله: "إن ثمرة بيع الخيار حرام، وهي كمن نكح أختا في عدة أختها حين طلق الأولى، وكمن طلق الرابعة من أزواجه فنكح الخامسة في عدتها، وهذا كله حرام محظور وفاعله تسنم المحجور، وقيل كمن باشر عرسه وقد طهرت من الحيض قبل أن تتطهر بالماء، وكمن طلق عرسه تطليقتين ثم باشر فرجها، وحكى عن الشيخ صالح بن وضاح قوله: "إنما أوقفوا بيوعات الخيار على زيادة الدراهم، وإذا كان البيع الصحيح على أعظم الخطر فكيف بالبيوعات الفاسدة؟ فنسأل الله تعالى النجاة مما يكره " .

٩ / ٥٣