الطريقة الصحيحة لاستغلال شهر رمضان لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢وهناك طائفة أخرى من الناس ينصبون الخيام الرمضانية ، لتقام فيها مختلف الأمسيات إلى الفجر التي يتخللها مختلف الأنشطة ، وقد يتبادر إلى ذهن البعض أن الأنشطة التي تمارس في تلكم الخيام هي عبارة عن أنشطة إيمانية لتقوية الصلة بالله تعالى في هذا الشهر المبارك ، كقراءة القرآن وإلقاء الدروس المفيدة ، وإقامة بعض المسابقات لرفع المستوى الثقافي عند المسلم ، ولكن وللأسف الشديد أن الأمر على العكس من ذلك ، فليالي رمضان في تلك الخيام – ولا أعمم على الكل - تقضى بين الغناء والطرب ، حيث يتم جلب المغنين والمغنيات ، والراقصين والراقصات ليمتعوا الجمهور ، ويتخلل ذلك شرب الدخان والمعسل " النارجيلة " ، مع اختلاط الرجال بالنساء ، فأي أجر يناله هؤلاء يا ترى ؟!
وطائفة أخرى تغزوا الأسواق والمحلات التجارية لتحمل مختلف أنواع الأطعمة والمشروبات إستعدادا للبيات الشتوي ـ آسف ـ أقصد لصيام شهر رمضان !
فتروج التجارة في شهر رمضان وتربح المحلات ، وتمتلئ الثلاجات والمخازن في البيوت بشتى أصناف الطعام والشراب ، فبدلا من أن يكون شهر رمضان شهر اقتصاد وتوفير يكون شهر إسراف وتبذير وديون ، مع أن الله تعالى نهانا عن الإسراف والتبذير في قوله : ﴿ … ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ﴾ الإسراء : 26- 27 .
وإنما أمرنا الله تعالى بالاعتدال في الإنفاق بلا إسراف ولا تقتير قال تعالى : ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ﴾ الإسراء : 29.
إذا فلماذا كل هذا الإسراف ؟ فالأمر أبسط من ذلك ، ولا يحتاج كل هذا الإسراف ، فالصائم تكفيه لقيمات ليقمن صلبه فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ، حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه ، فإن غلبت الآدمي نفسه ، فثلث للطعام ، وثلث للشراب ، وثلث للنفس » رواه ابن ماجه في سننه .
أين نحن من هذا الهدي النبوي .