حوار طلاب مركز الإمام الخليلي مع الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حديث الروح

الجزء ١ · صفحة ١٣

ولكن ماحك فيها كثير من الناس وأخذوا يجادلون فيها مجادلات باطلة وتعلقوا بالمتشابهات فقد تعلقوا بقول الله تعالى : )وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ--إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (القيامة23:22) مع أن النظر هنا ليس بمعنى الرؤية،إذ النظر لا يفسر في كل موقف بمعنى الرؤية يقال نظرت الهلال ولم أره، ولا يجوز أن يقول قائل رأيت الهلال ولم أره ،لأن في ذلك من التناقض ما لا يخفى،و النظر له معان فيأتي النظر بمعنى الرؤية أحياناً ويأتي النظر بمعنى الانتظار ،ويأتي النظر بمعنى محاولة الرؤية كما هو معهود ،ويأتي النظر بمعنى الرحمة ) وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(آل عمران: من الآية77) بمعنى لا يرحمهم يوم القيامة فلو كان النظر هو بمعنى الرؤية ولا يكون بمعنى آخر للزم أن يكون الله سبحانه وتعالى لا يرى أولئك الذين توعدهم هنا يوم القيامة وتعالى الله عن ذلك وقوله: )إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)(القيامة:23) بمعنى أنها منتظرة لرحمته ودخول جنته وهذا ما دلت عليه القرائن ورجع المعنى للآيات المحكمات مثل قوله تعالى: )لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ)(الأنعام: من الآية103) فالإدراك لا يمكن أن يفسر أنه بمعنى الإحاطة في كل موقف وإنما إدراكه بكل شيء بحسبه ،والحواس تدرك بحسب ما أوتيت فإدراك الذوق إنما هو بمعنى التمييز بين المذاقات وإدراك اللمس إنما هو التمييز ما بين الملموسات ،وإدراك العين إنما هو بمعنى الوقوع على الشخص المرئي،وإدراك الأذن بمعنى سماعها،وهكذا كل شيء إدراكه إنما هو بحسبه.

١٣ / ٢١