حديث الروح
الجزء ١ · صفحة ١٤ومن العجيب أن نجد كبار العلماء المحققين من هؤلاء قد يصل بهم الأمر إلى المجادلة التي يحار منها العقل مثال ذلك ما نجده للفخر الرازي مما قاله في تفسير قول الله تعالى تبارك وتعالى )لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَار َ) (الأنعام: من الآية103) حيث حاول أن يجعل من الآية دليلاً قطعياً على أن رؤية الله تبارك و تعالى ستقع بلا شك،فقال بأن هذه الآية هي قطعية الدلالة على ثبوت رؤية الله تبارك و تعالى ،ولننظر أولا في تأصيلات الفخر فيما يتعلق بالألفاظ من تأصيلاته أن دلالة الألفاظ كيف ما كانت هي دلالة ظنية فليس هناك له دلالته دلالة قطعية وإنما دلالة الألفاظ جميعا دلالة ظنية لأن هذه الألفاظ تتوقف على النقول،وهذه النقول آحادية و لذلك كانت دلالتها دلالة ظنية ،وما توقف على الظني فهو ظني مثله هكذا يقول في حين أنه يقول بأن قول الله تبارك وتعالى )لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ )(الأنعام: من الآية103) هو تمدح منه تبارك وتعالى بنفي الإدراك و الرؤية عنه ولئن كان ذلك تمدحا منه تبارك وتعالى بنفي ذلك عنه فعلينا أن ندرك بأن الله تعالى لا يتمدح بشيء عدمي ،وإنما يتمدح بأمر واقع وعلى هذا فإن هذا التمدح منه تبارك وتعالى لهذا النفي دليل على إمكان الشيء الذي تمدح به ،ولئن كان ذلك ممكناً فلننظر إلى قول الناس في جانب الرؤية نجدهم بين من يقول بإمكان الرؤية ووقوعها،ومنهم من يقول باستحالتها وعدم وقوعها،ولم يوجد فريق ثالث يقول بإمكانها وعدم وقوعها،ولما كان الأمر كذلك فعلينا أن نخضع لان الآية بما أنها مدح والله تبارك وتعالى تمدح بشيء فذلك ممكن فعلينا أن نخضع بأن الرؤية ممكنة ولئن كانت الرؤية ممكنة قطعا فهي واقعة قطعا لأنه لم يوجد أحد يقول بأن الرؤية ممكنة وهي لا تقع،هذا الكلام يقتضي أن يكون قول الله تبارك وتعالى ) لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ)(البقرة: من الآية255)