حديث الروح
الجزء ١ · صفحة ١٥قطعية دلالة بأن الله تعالى تأخذه سنة ونوم وأن يكون دلالة قوله (لا تأخذه سنة ولا نوم) على انتفاء السنة والنوم حسب التأصيل الذي وضعه وأن دلالته دلالة ظنية،ولكن وجدت في مقابلها دلالة قطعية على ثبوت العكس.
وكذلك قول الله تبارك وتعالى )لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ --وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الاخلاص4:3) يلزم من هذا أن يكون ذلك قطعي الدلالة على أن الله تعالى يلد ويولد ويكون له الكفء وأن تكون دلالة هذه الآيات على انتفاء الولد و الوالد عنه و انتفاء الكفء عنه دلالة ظنية وهكذا.
ومثل ذلك يقال في قوله تعالى )وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(الكهف: من الآية49) وفي قول الله سبحانه ) مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً)(الجن: من الآية3) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة فنحن نجد الأصحاب والحمد لله أخذوا بالأصل السليم ،ومن تجرد وأمعن فيه فكره وجده أنه هو الذي يتفق مع صريح العقل وصحيح النقل و الله تعالى أعلم.
إن الفقه في دين الله تعالى من أسمى المطالب و أغلى المكاسب،لأن إحسان العبادة مرهون به وسلامة الدنيا والآخرة معقود عليه وقد أولى الراسخون في العلم هذا الجانب من العلوم معظم عنايتهم. وقد كان القدح المعلى في هذا العلم الجليل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام رضوان الله تعالى عليهم،وقد كانوا مهيئين لأن يكونوا حملة الرسالة إلى أمتهم،فاستطاعوا قيادة العالم إلى طريق الحق وأن يحكموه بما عندهم من الفقه الواسع حكماً ربانياً. ومع توالي الأيام و السنين أخذت دائرة الفقه تتسع باتساع القضايا التي يفرضها احتكاك الناس بعضهم ببعض وتسارع حركة الحياة نحو التطور و النمو، إذ استجدت الكثير من القضايا التي تواجه المجتمع المسلم،فكان الفقه في هذه القضايا مهما جدا وخاصة في هذا العصر،فلو تبينوا لنا سماحتكم لنا أهمية الفقه في حياة المسلم المعاصر؟