حوار طلاب مركز الإمام الخليلي مع الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حديث الروح

الجزء ١ · صفحة ١٦

الجواب: الفقه في الدين ضرورة من ضرورات الحياة،لان هذه الحياة هي منحة من الله تبارك وتعالى،وهي ليست حياة جزاء وإنما هي حياة امتحان فالإنسان يختبر في هذه الحياة، فهو في هذه الأرض خليفة استخلفه الله تبارك وتعالى فيها لينظر ماذا يعمل. ومعنى ذلك أن منهاج هذا الإنسان يجب أن يكون مقيدا بشرعة الله تعالى،وأن لا يتصادم قط مع شيء من أوامر الله سبحانه وتعالى،والحياة البشرية حياة متطورة كما هو معهود،فإن سنن الحياة هكذا منذ وجدت هذه الحياة و سفينة التطور تعبر محيطها إلى الامام ولم ترسوا أبدا في وقت من الأوقات ولن ترسوا إلى أن يصل ميقات رسوها عندما يرث الله تبارك وتعالى الأرض وما عليها ،ولئن كانت هذه التطورات تطورات كانت تسير عبر القرون السابقة سيراً يتلاءم مع وضعية تلكم القرون فإن هذه التطورات في عصرنا هذا تسير سيراً حثيثاً فإنها كانت قيست في الأيام الماضية بالحركة المعهودة عند البشر وهي حركة الانتقال على الأقدام أو حركة ركوب الدواب و السير عليها أو الركوب على أرماث البحر والانتقال بها من مكان إلى مكان فإنها في وقتنا هذا تقاس بسرعة الضوء،فنحن نجد أن الرسالة عبر القرون الخالية كانت تتلقفها الأيدي و تسير بها الركبان حتى تصل إلى غايتها بعد آماد طويلة ،ولكن الرسالة اليوم عبر ما يسمى بالبريد الإلكتروني تصل في نفس اللحظة من شتى بقاع الأرض إلى حيث يراد لها في أي بقعة من بقاع الأرض تصل من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ومن أقصى الغرب إلى أقصى الشرق بهذه السرعة المذهلة وهكذا سنة الحياة أصبحت تتطور الآن هذا التطور المذهل، والمسلمون إن لم يصاحبوا هذا التطور بالتنافس في ميدانه حتى يحوزوا فيه قصبات السبق ويتقدموا الأمم ويأخذوا بزمام قافلتها ويكونوا هم الربان الماهر لسفينة هذه الأمم فإنهم سيصبحون متخلفين،وكذلك عندما يكونون غير قادرين على استيعاب هذه التطورات من حيث إعطاء الحلول لمشكلاتها المستجدة فإن

١٦ / ٢١