حوار طلاب مركز الإمام الخليلي مع الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حديث الروح

الجزء ١ · صفحة ١٩

وكان كثير من الناس الذين حملوا الفقه رضوا لأنفسهم أن يكونوا أبواق دعاية لذلك النظام المتسلط آنذاك في مقابل أن يعيشوا على فتات العيش المتساقط من أيدي أولئك الظلمة. ولكن الله تبارك وتعالى يهيئ في كل وقت من يسوس الناس بسياسة الإسلام ويبين لهم معالم الحقيقة لئلا تضل عقول جميع الناس،وكان من بين هؤلاء في ذلك العصر الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد مع وجود كثير من الناس الذين كانوا متنورين حقا وكانوا يقفون في وجوه الظلمة من أمثال الحسن البصري و سعيد بن جبير و غيرهم من الذين وقفوا في وجوه الظلمة وقالوا لهم كلمة لا،و إنما تميز الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد بإنه حرص على تكوين جماعة تحمل هذا الفكر و تسير في هذا النهج و تجمع ما بين الجانب الديني و الجانب السياسي،كانت هذه الجماعة هي جماعة أهل الحق والاستقامة، وقد خلفه فيما بعد في قيادة هذه الجماعة تلميذه العملاق الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رحمه الله تعالى ورضي عنه،فكان نعم القائد المحنك الذي جمع بين الفقه في الدين و البعد السياسي و النظام الدقيق الذي نشأ عنه تخطيط دقيق لسير هذه الدعوة في وسط تلكم الأعاصير الهوجاء. ومع ما أصيب به من إيداعه السجن و التنكيل به خرج من ذلك السجن بعزيمة الرجل المؤمن الموصول بالله تبارك وتعالى فحمل الراية بصدق و أمانة وبقوة وجدارة. وكان يقظاً يتابع ما يجري في هذا العالم ويرسل الدعاة إلى أرجاء الأرض مع الاستفادة من الظروف السياسية و الاجتماعية التي كانت تحيط بتلكم المجتمعات. وبذلك شاء الله تبارك وتعالى أن يكتب له النجاح.

١٩ / ٢١