حديث الروح
الجزء ١ · صفحة ٦لننظر مثلا إلى قول الله تبارك وتعالى :)كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)(القصص: من الآية88) لو أخذ الآخذون بالظاهر و تركوا الحقيقة المعنية فقالوا بأن الوجه يدل على الجارحة و هي الوجه المعروف الذي هو في الخلق و معنى ذلك أن لله تعالى وجهاً كما أن لكثير من خلقه وجوها ،فذلك يؤدي إلى معنى ينقض التوحيد من أساسه وهو أن يكون الله سبحانه وتعالى كله يفنى ويبقى وجهه وحده وإنما ذلك حسبما يتصورن من أنه تبارك وتعالى مجزأ و أنه يتكون من أعضاء فهو على أي حال يكون فانيا بجميع أجزائه التي أثبتوها له من اليدين والرجلين و الجنب و غير ذلك من ما قالوه فيه ،وإنما يبقى الوجه وحده هذا أمر يؤدي بطبيعة الحال إلى نقض عقيدة التوحيد بحيث يكون الله تبارك وتعلى فانياً تعالى الله عن ذلك.
وكذلك عندما يأخذون مثلاً بما يدل عليه ظاهراً قوله سبحانه وتعالى:) فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)(البقرة: من الآية115) فإن ذلك يؤدي أن يكون وجه الله - تعالى الله عن ذلك- أن يكون متدلياً من عرشه لأنهم يحصرون الذات العلية في العرش ليكون هذا الوجه كالخرطوم النازل إلى الأرض بحيث لو انصرف الإنسان إلى أي جهة من جهات الأرض لوجد هذا الوجه هنالك. هكذا يؤدي القول بأن الألفاظ القرآنية تحمل على ظواهرها ولا تصرف إلى معاني أخرى هي المقصودة تدل عليها القرائن العقلية أو القرائن الأخرى