خطوات حركة الفكرة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٣كثيرا ما يحدث لنا أن نكون في جماعة ما ، أيا كان عددها ، فنتصرف وفق تصرف هذه الجماعة، ولا نسأل أنفسنا لماذا تفعل هذه الجماعة هذا الفعل، بل حتى أننا لا نسأل أنفسنا لماذا نفعل ما تفعله الجماعة، وإنما نكتفي أن نتبع هذه الجماعة بشعور أو دون شعور.
فالطالب يدخل القسم العلمي لأن زملاءه دخلوا هذا القسم، وزيد من الناس يختار الوجبة الفلانية لوجبة الغداء في المطعم، لأن مجموعة الرفاق اختارت هذه الوجبة، وعلان أخذ يدخن الشيشة لأن شلة الرمسة تستعمل هذه العادة السيئة، وهكذا.
وأتذكر هنا مثالاً ذكره العلامة علي يحيى معمر رحمه الله تعالى في كتابه "الأقانيم الثلاثة؛ أو آلهة من حلوى"، وهو أنه دخل ذات يوم معرض رسومات للفن السريالي، الذي ينتهج في رسمه رموزا لا تفهم، وأحيانا تكون مجرد خليط من الأصباغ، فجلس أمام لوحة لم يفهمها، فجاء مجموعة من المتفرجين، وأخذوا يضحكون ويبدون إعجابهم باللوحة، وما كان منه إلا أن انفرد بأحد المعجبين، قائلا له: يا هذا أنا ضعيف جدا في فهم هذه النوع من الرسم، ولم أفهم هذه اللوحة، فليتك تخبرني عن هذه اللوحة التي أعجبتكم. فرد عليه: أخبرك بالحقيقة، أنا أيضا لم أفهم منها شيئا، لكن إنما فعلت ذلك لأن رفاقي كانوا معجبين بها.
فالأفكار؛ ليس من الشرط أننا نتمثلها ونعتنقها لأننا فهمناها، وإنما قد ننساق إليها بفعل اعتناق الجماعة لها.
تناسق الفكرة:
الفكرة قد تبدون في مظهرها الخارجي واحدة مفردة ؛ لا تتكون من أجزاء ولا قابلة للانقسام إلى أجزاء، وهذه نظرة قاصرة خادعة، فالحقيقة أن الفكرة التي قد تبدو لنا ظاهريا أنها واحدة هي عبارة عن مجموعة أفكار متناسقة مع بعضها البعض، يأخذ كل جزء منها بطرف الآخر، وهذا ما أسميه بـ"التناسق الداخلي" للفكرة.
دعونا نأخذ مثالا على ذلك صلاة الجماعة.