دور القدوة في التربية والتعليم هلال بن صالح بن سيف الهاشمي

دور القدوة في التربية والتعليم لهلال الهاشمي

الجزء ١ · صفحة ١٠

قد جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوعيد البالغ على هذه الحالة الممقوتة ما فيه عظة لأولى الألباب من ذلك ما أخرجه أحمد والشيخان من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق به أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار، فيقولون يا فلان مالك؟ ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه” وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم “مررت ليلة أسرى بي على قوم تقرض شفاهم بمقاريض من نار -قال- قلت من هؤلاء؟ قالوا: خطباء أمتك من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون(1)

والرسول صلى الله عليه وسلم كان قدوة للناس في واقع الأرض يرونه وهو بشر منهم تتمثل فيه الصفات الحسنة، فيصدقون هذه المبادئ الحية لأنهم يرونها رأي العين ولا يقرأونها في كتاب، ويرونها في بشر، فتتحرك لها نفوسهم وتهفو لها مشاعرهم ويحاولون أن يقبسوا قبسات من الرسول صلى الله عليه وسلم كل بقدر ما يطيق أن يقتبس(2) ولقد صدق الرسول صلى الله عليه وسلم القائل - فيما رواه البيهقى والديلمى - “أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم”، ومن هذه القدوة الصالحة التي تجسدت في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان انتشر الإسلام في كثير من المماليك النائية، والبلاد الواسعة البعيدة في شرق الدنيا وغربها، فما أجدر الجيل الإسلامي اليوم برجاله ونسائه وشيبه وشبابه، و كباره وصغاره أن يفهموا هذه الحقيقية وأن يعطوا غيرهم القدوة الصالحة، والأخلاق الفاضلة، والسمعة الحسنة، والمعاملة الطيبة والصفات الإسلامية النبيلة(3).

--------------------------------------------------------------------------------

(

١٠ / ١٩