دور القدوة في التربية والتعليم هلال بن صالح بن سيف الهاشمي

دور القدوة في التربية والتعليم لهلال الهاشمي

الجزء ١ · صفحة ١٣

عليها أن تقدر المسؤولية الملقاة على عاتقها وأن الطلبة أمانة في أعناقهم، وأن يكون واضحاً أن إدارة مؤسسة تربوية يختلف كثيراً عن إدارة مؤسسة تجارية أو صناعية والإدارة القدوة يلزم أن تكون على مستوى جيد من العلم والخلق والحكمة واليقظة والقدرة الإدارية والعملية وأن تتعهد الطلبة بالتوجيه والإرشاد وأن تعمل على توسيع مدارك الطلبة وأن تحسن اختيار الأساتذة والمدرسين(1).

المدرس المسلم القدوة

مهمته ليس حشو ذاكرة الطالب بالمعلومات، وأن ينجح أكبر عدد من طلبته في المادة التي يدرسها فهذا فهم خاطئ فمهمته تربوية قبل أن تكون تعليمية فهناك فرق بين التربية والتعليم، لذلك على المدرس أن يكون قدوة عملية في التزامه بآداب الإسلام وبتعاليمه وخاصة مدرس التربية الإسلامية.

ولقد حرص المربون قاطبة على أن يكون المعلم قدرة يدرب الصغار على الصدق والشجاعة والسخاء والكرم وعلى النهي عن الربا وهجو الناس والطمع فيهم، وعن البخل والشح فكيف بالأطفال وهم أكثر ملاحظة إذا رأوا معلمهم كذوباً جباناً بخيلاً(2).

ومن هنا كان تقريع شاعرنا العربي أبو الأسود الدؤلي أليماً في المعلم الذي يخالف فعله قوله فما أروع قوله:

يا أيها الرجل المعلم غيره =هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا =كيما يصح به وأنت سقيم

وأراك تلفح بالرشاد عقولنا =أبداً وأنت من الرشاد عقيم

ابدأ بنفسك وانهها عن غيها =فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهنالك يسمع ما تقول ويُهتدى =بالقول منك وينفع التعليم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله =عار عليتك إذا فعلت عظيم

وروي عن أحد الزهاد أنه قعد مقعد التذكير فأحجم عن الكلام، فقال له أحد المنصتين إليه: ترى أن تقول في سكوتك شيئاً؟

وغير تقي يأمر الناس بالتقى = طبيب يداوي والطبيب مريض

فما كاد من حوله يسمعون هذا البيت حتى ارتفعت أصواتهم بالبكاء لتأثير موعظته على نفوسهم(3).

١٣ / ١٩