دور المرأة في إخراج جيل قرآني أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

دور المرأة في إخراج جيل قرآني

الجزء ١ · صفحة ١١

ونحن نرى على أي حال أن الأولاد بحاجة أن يعودوا على الإنفاق من خلال معرفتهم بإنفاق أبويه وقيام كل من الوالدة والوالد ببذل المال بقدر المستطاع في سبيل الخير ، فينبغي أن تكون هذه التربية تربية عملية حتى يدرك الأولاد قيمة الإنفاق وأن لا يكونوا أشحاء بالمال ، فإن الشح بالمال عادة النفس وطبعها إن لم تغالب هذه العادة بعلاجها علاجا ربانيا كما أنزل الله - سبحانه وتعالى - ، فالله تعالى يقول في وصف البشر : " وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا " الفجر (20) ، ويقول : " وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ " العاديات (8) ، أي حب المال ، والإنسان مطبوع على حب المال وعندما ينغرس في النفس يسيطر على النفس سيطرة عميقة ويعميها عن كل خير ، ويصدها عن كل صلاح ، وبذلك لا يلبث الإنسان بسبب استرساله في حب المال أن ينقلب إلى مرض فتاك ، فالمصائب الإجرامية التي تقتل الأنفس ، وتزهق الأرواح ، وتسفك الدماء ، وتثير الرعب في نفوس الناس إنما تفعل ذلك بدافع من حب المال ، كل واحد منهم يريد أن يستأثر بأكبر قدر من المال ، فبذلك لا يبالي أن يفعل هذه الجرائم ، ولكن الله - تبارك وتعالى - جعل علاجا للنفس في إنفاق هذا المال في سبيل الخير ، فلذلك شرعت الزكاة وهي إنفاق منظم بحيث تجب في أصناف مخصوصة من المال لبلوغها قدرا مخصوصا وهو النصاب الشرعي ، والإخراج أيضا بقدر مخصوص أي بنسبة مئوية منها ، وكذلك مع مرور زمن مخصوص وهو الحول ، بينما الإنفاق الآخر لا يرتبط بذلك ، الإنفاق الذي هو موكول إلى ضمير الإنسان فكل من الآباء والأمهات عندما يطالبون بأن يعودوا أولادهم على هذا الإنفاق ، وأن يضحوا بقدر المستطاع ولو كانت هذه التضحية بشيء يسير في بادئ الأمر ، فإن ذلك مما يعودهم إنفاق المال في سبل الخير .

١١ / ٢٨