دور المرأة في إخراج جيل قرآني
الجزء ١ · صفحة ١١ونحن نرى على أي حال أن الأولاد بحاجة أن يعودوا على الإنفاق من خلال معرفتهم بإنفاق أبويه وقيام كل من الوالدة والوالد ببذل المال بقدر المستطاع في سبيل الخير ، فينبغي أن تكون هذه التربية تربية عملية حتى يدرك الأولاد قيمة الإنفاق وأن لا يكونوا أشحاء بالمال ، فإن الشح بالمال عادة النفس وطبعها إن لم تغالب هذه العادة بعلاجها علاجا ربانيا كما أنزل الله - سبحانه وتعالى - ، فالله تعالى يقول في وصف البشر : " وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا " الفجر (20) ، ويقول : " وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ " العاديات (8) ، أي حب المال ، والإنسان مطبوع على حب المال وعندما ينغرس في النفس يسيطر على النفس سيطرة عميقة ويعميها عن كل خير ، ويصدها عن كل صلاح ، وبذلك لا يلبث الإنسان بسبب استرساله في حب المال أن ينقلب إلى مرض فتاك ، فالمصائب الإجرامية التي تقتل الأنفس ، وتزهق الأرواح ، وتسفك الدماء ، وتثير الرعب في نفوس الناس إنما تفعل ذلك بدافع من حب المال ، كل واحد منهم يريد أن يستأثر بأكبر قدر من المال ، فبذلك لا يبالي أن يفعل هذه الجرائم ، ولكن الله - تبارك وتعالى - جعل علاجا للنفس في إنفاق هذا المال في سبيل الخير ، فلذلك شرعت الزكاة وهي إنفاق منظم بحيث تجب في أصناف مخصوصة من المال لبلوغها قدرا مخصوصا وهو النصاب الشرعي ، والإخراج أيضا بقدر مخصوص أي بنسبة مئوية منها ، وكذلك مع مرور زمن مخصوص وهو الحول ، بينما الإنفاق الآخر لا يرتبط بذلك ، الإنفاق الذي هو موكول إلى ضمير الإنسان فكل من الآباء والأمهات عندما يطالبون بأن يعودوا أولادهم على هذا الإنفاق ، وأن يضحوا بقدر المستطاع ولو كانت هذه التضحية بشيء يسير في بادئ الأمر ، فإن ذلك مما يعودهم إنفاق المال في سبل الخير .