دور المرأة في إخراج جيل قرآني
الجزء ١ · صفحة ١٢كذلك من الأمور التي ينبغي بل يجب أن يعود عليها الجيل الصاعد منذ مرحلة مبكرة التعاون في كل شيء ؛ لأن المجتمع البشري مجتمع اجتماعي ، هو بحاجة إلى التماسك والترابط والتكامل والتكافل وهذا يتم من خلال الاجتماع كل بقدر ما آتاه الله – سبحانه وتعالى – من خصائص فطرية ، من مواهب فكرية ، أو مواهب جانبية ، هذه المواهب إنما يجب أن تستغل في التعاون ليكون مجتمعا متكافلا متعاونا ، وهذا مما يجب أن يغرس في نفوس الأطفال تطبيقا لتعاليم القرآن الكريم ، وهكذا حتى يتحول المجتمع إلى مجتمع مؤمن ، مجتمع حريص على الخير .
ولا ريب أن تربية الأم أولادها على الرغبة للجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله ، ومن أجل إقامة شرع الله ، ومن أجل مواجهة أعداء الله الذين يتربصون بالأمة الدوائر ، ويكيدون لها المكائد ، تربية الأم أولادها على ذلك ينشئ جيلا متحمسا لمواجهة أعداء الله ، متحديا كبرياء الجاهلية الحاضرة ، وهذا أمر تقتضيه الضرورة فإن العالم الإسلامي عالم مستهدف ، مستهدف في عقيدته ، ومستهدف في سياسته ، ومستهدف في اقتصاده ، ومستهدف في ثقافته ، ومستهدف في قضيته وكرامته ، وهذا أمر واضح للجميع ، فتنشئة الأولاد على الرغبة في إعلاء كلمة الله ، والجهاد في سبيل الله ، وإقامة شرع الله ، ومواجهة أعداء الله أمر تتطلبه ضرورة عزة الإسلام وكرامة المسلمين ، وهذا الذي كان في نساء السلف الصالح ، فإن نساء المهاجرين والأنصار كن يربين أولادهن على ذلك ، كانت المرأة تخبر بأن زوجها استشهد ، وأن ولدها استشهد ، وأن أباها استشهد ، وأن كذا من قرابتها استشهد ومع ذلك هي تسأل عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي هو رمز هذا الدين ، ورمز هذه الأمة ، كانت تحرص على السؤال على رسول الله وتجعل ما عداه فداء لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – هكذا كانت المرأة المسلمة .