دور المرأة في إخراج جيل قرآني أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

دور المرأة في إخراج جيل قرآني

الجزء ١ · صفحة ١٣

نجد أن الإسلام حول المرأة من طبيعة إلى طبيعة أخرى ، كانت المرأة على أي حال في الجاهلية تتبرم من صروف الدهر ونوائب الزمن وما يطرأ عليها من المصائب ، وتظهر ذلك في تصرفاتها وأعمالها ، كما وقع ذلك من الخنساء عندما أصيب أخوها فإنها رثته بتلك المراثي التي كانت كلها تجسد حسرتها وأسفها وأساها وما تحسه من تبرم وسخط ولكن مع ذلك عندما أسلمت تحولت عن هذه الطبيعة وهي في الجاهلية شقت الجيب ، وحلقت الشعر وفعلت كل أفعال الجاهلية تعبيرا عن سخطها على الأمر الواقع ، وعندما أكرمها الله بالإسلام دفعت بأفلاذ كبدها بأربعة من أولادها الأربعة وأخبرتهم بأنهم أبناء رجل واحد كما أنهم أولاد أم واحدة ودعتهم إلى الجهاد وعدم التردد ، وإلى المضي قدما إلى الاستشهاد في سبيل الله وعندما جاءها نبأ استشهادهم لم تزد أن حمدت الله – تبارك وتعالى – على أن تقبلهم منها ، هكذا كان دور المرأة ، وبهذا كان التمكين في الأرض لهذه الأمة المسلمة ، لأن الأمة تربت على الجهاد ، فالأم تربي أولادها على الجهاد ، والأب يربي أولاده على الجهاد ، والمجتمع يدفع بأفلاذ كبده إلى الجهاد فكانت النقلة التأريخية وكانت السيادة لهذه الأمة المسلمة بسبب ذلك إذا لا بد لكل شيء من ضريبة ، وضريبة الأم كضريبة العز بالإسلام ، وكرامة المسلمين هي بذل النفس في سبيل الله تعالى .

١٣ / ٢٨