دور المرأة في اصلاح المجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢نعم ذكر الله سبحانه وتعالى أنه بعث من المرسلين رجال يتحملون أمانة إيصال هذه الرسالة إلى الخلق ، ولكن هل كان الأمر ميسورا بحيث كان هذا التبليغ غير محفوف بالمكاره؟ . لا ، بل كان محفوفا بمكاره عظيمة ولذلك وصل الأمر بالمرسلين أنفسهم مع رسوخ إيمانهم وقوة يقينهم وعلو هممهم ومتانة صلتهم بالله سبحانه وتعالى وصل الأمر بهم إلى مشارفة اليأس ، وهناك تداركتهم ألطاف الله سبحانه وتعالى وغمرهم فضله وأتاهم نصره فنجي من نشاء ولا يرد بأس الله سبحانه عن القوم المجرمين .
وهكذا الشأن في كل عصر من العصور ، وهذا واضح في التاريخ فإن القائمين بالدعوة اصطدموا ببيئاتهم واصطدموا بالمحيطات البشرية من حولهم ، فقد يصطدم الداعية أول ما يصطدم بأقرب الناس إليه ، يكون ذلك بين الأب وأبيه والأخ وأخيه والزوج وزوجه والقريب وقريبه ، وهذا واضح في تاريخ النبوات ، فإبراهيم عليه السلام وقف في سبيل دعوته أبوه ويبدو أنه بسبب قرابته منه وصلته به كان أول من جحد الحق الذي جاء به إبنه ، فقد حكى الله سبحانه وتعالى من أمرهما ما حكاه في كتابه ، كذلك نوح عليه السلام كان من جملة الذين خالفوا أمره وخرجوا عن طاعته ابنه ، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى فيه : (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (هود/46) ، وكذلك كان شأن نوح ولوط عليهما السلام مع امرأيتهما وقد ضرب الله سبحانه وتعالى بهاتين المرأتين مثلا للذين كفروا .
وكذلك كان شأن امرأة فرعون -رضي الله تعالى عنها وأخزى فرعون- مع زوجها فإنها واجهت من التحدي و ذهبت نفسها ضحية الحق وشهيدة الدعوة إليه ولكن مع ذلك ثبتت وصمدت ولم تألو جهدا في نصح ذلك الطاغية مع ما كان عليه من الطغيان .