دور المرأة في إصلاح المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

دور المرأة في اصلاح المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

هذا يدل على أن المرأة تستطيع أن تتحدى جميع التحديات وأن تقف أمام منيع العقبات وقوف الصامدين عندما تتحلى بالإيمان وتتسلح به .

وكذلك شأن نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام ، فإن أول من تنكر لدعوته صلوات الله وسلامه عليه عمه أبو لهب الذي قال له عندما جهر صلى الله عليه وسلم بالدعوة : تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ، وقد أنزل الله سبحانه ما أنزل من الوعيد الشديد في أبي لهب .

وهكذا شأن المؤمنين والمؤمنات ، وأنتم تعلمون أن أول شهيد في تاريخ هذه الأمة امرأة وهي سمية رضي الله تعالى عنها التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر بها وبزوجها وبأبناؤهم يعذبون ويقول لهم : (صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) .

وهكذا أدت المرأة واجبها وبلغت رسالتها وقدمت نفسها ضحية في هذا السبيل لتنعم بالخلود في دار النعيم .

وكان ما كان من أثر المرأة في إثارة الهمم وحفز العزائم وتقوية الإرادة في الرجال ، في الأزواج والأبناء من أجل مواصلة طريق الحق ، وكان للإسلام تأثير عظيم في فكر المرأة المسلمة وتغيير مجرى حياتها من وضع إلى نقيضه ، وهذا واضح في تاريخ أخت صخر الخنساء التي بكت صخرا في الجاهلية حتى فقدت بصرها والتي كانت ترثيه بمراثي عظيمة من أجل أن يخلد ذكره ، ولكنها عندما أسلمت كان أمرها بخلاف ذلك ، فقد جمعت أبناءها جميعا وحفزتهم للجهاد في سبيل الله وأمرتهم بتوطين النفوس على الصبر حتى يلقوا الله سبحانه وتعالى ، وأخبرتهم بأنهم أبناء رجل واحد كما أنهم أبناء امرأة واحدة ، لم تخن أباهم ولم تفضح خالهم ، وأمرتهم بأن يمضوا قدما في مجالدة العدو ، وعندما وصلها نبأ استشهادهم جميعا لم تزد على حمد الله سبحانه الذي قبلهم منها ، وهكذا كان شأن المرأة المسلمة التي ملأ الإيمان قلبها ولامس برد اليقين شغافه ، فهي واصلت هذا الطريق غير لاوية على شيء .

١٣ / ٢١