دور المرأة في اصلاح المجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣فالإنسان تحمل هذه الأمانة وجدير به أن يعرف كيف أداؤها ، وكيف يتكيف مع واقع الحياة وهو يتحملها ، فعليه أولا أن يصلح نفسه بالإيمان ، والإيمان هو الذي يشرق في هذه النفس المؤمنة ليبدد منها ظلمات الطبع وليعرفها بحقائق الوجود لأن الإيمان هو الذي يصلها بمبدئ الوجود سبحانه ونعالى ويصلها بالدار الآخرة التي إليها المنقلب والمعاد ، فالإيمان هو الذي يحل ألغاز هذا الوجود ، يعرف الإنسان من أين أتى وإلى أين ينتهي ، وماذا عليه أن يعمل للدار الآخرة التي إليها منقلبه ومعاده ، الإيمان هو الذي يعرف الإنسان بذلك كله ، الإيمان هو الذي يحل للإنسان ألغاز هذا الوجود ، فجدير بالإنسان أن يستمسك به .
على أن هذا الإيمان ليس أمرا مثاليا يعيش في عالم النظريات ولا يتجلى في عالم الواقع ، فهو أمر مثالي واقعي ، وواقعي مثالي ، لأن الإيمان يتجلى في سلوك المؤمن فلذلك ذكر الله سبحانه وتعالى مع الإيمان العمل الصالح ، والعمل الصالح هو ما كان وفق أمره سبحانه وتعالى ، فتحديد الصالح من الطالح والخير من الشر والنافع من الضار إنما ذلك يعود إلى أوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه ، فكل ما كان وفق أمره سبحانه فهو صالح ، وكل ما كان مخالفا لأمره فهو طالح .