روح الاقتصاد في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠وقد أمر الله بإنفاق الطيب ، أي المال الذي تتشوق إليه النفس ويميل له القلب ، ولا ينفق مما يزهد فيه من رديء المال: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ )) (البقرة: ) ، وقد بين القرآن أن البر يكون في الإنفاق مما تميل إليه النفس من المال: ((لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ )) ﴿آل عمران: 92﴾ ، وعندما ذكر خصال البر كان المذكور إثر العقيدة إنفاق الإنسان مما يحب من ماله على المحتاجين: ((لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ)) ﴿البقرة: 177 ﴾.
وهذه الحقوق من غير الزكاة بدليل أن الله تعالى أتبع ذلك قوله: (( وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ )) ، ومن المعلوم أن العطف يقتضي التغاير بين المتعاطفين ، فلا يكون المعطوف عليه عين المعطوف.