روح الاقتصاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

روح الاقتصاد في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

والله تعالى في معرض الدعوة إلى الإنفاق يبين لعباده أنه يغدق عليهم الخير الجزيل على الإنفاق ، فيقول: ((مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً)) ﴿ البقرة: 245﴾ ويقول: ((الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) ﴿البقرة: 268﴾ ، فالشيطان يأمر بالفحشاء ، والله يأمر بالخير والبر ، ويعد المنفق مغفرة في الدار الآخرة وفضلا يشمل الآخرة والدنيا ، ويبين الله أن كل نفقة فهو بها عليم: ((وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ )) ﴿آل عمران: 92﴾.

والإنفاق في الإسلام متنوع ، فمنه إنفاق مقيد وهو الزكاة التي تجب بمرور زمن مخصوص وهو مرور الحول ، وهناك إنفاق مطلق ، والقرآن يشير إلى أهمية الزكاة وأنها تضاع من قبل المشركين ويعدهم الله بالويل ، وقد فرضت في بداية الإسلام ووكلت إلى الأغنياء ينفقونها بقدر ما يرون ، ولم يجعل لها حداً ، وليس كما يقال إنها فرضت في المدينة ، ويدل على ذلك الآيات الكثيرة التي نزلت في مكة مثل سورة فصلت التي نزلت في مكة ، وفيها ((وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ )) ﴿فصلت: 6-7 ﴾ ، وفي سورة المزمل: ((وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ )) ﴿المزمل: 20﴾.

١١ / ١٤