ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي
الجزء ١ · صفحة ٢لقد تمثلت ارادة الله ـ عزوجل ـ لهذا الإنسان فى قوله ـ جل شآنه: (يريد الله أن يتوب عليكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم. والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما. يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا)(1). هذه هي ارادة الحق لهذا الإنسان تحقيق التوبة التى هي سبب سعادة هذا الإنسان، وذلك بتكليف هذا الإنسان ببعض التكاليف التى تحقق له ذلك، لكن هناك ارادة اخرى تضاد ارادة الحكيم الخبير ويالى حماقة هذه الفئةكيف تتجرأ على ذلك، وكيف تقف مضادة لإرادة الواحد القهار مالك الملك مدبر الأمر تلكم الفئة التى لم تكتفى بفسادها وانحرافها عن جادة الطريق الذى ينبغى أن تسلكه بل حرصت على أن تقع الإنسانية فيما وقعت فيه هي من اتباع للهوى، وانغماس فى الشهوات، وتخبط فى المسعى والمنطلق. وماحال الإنسانية اليوم من انغماس فى الشهوات، وتهاون عن الواجب، واتباع للهوى، وسيطرة الطغيان والظلم بينهم، واستباحة ماحرم الله وانتشار الرذيلة وفجور المرأة واستخدامها كوسيلة لإغواء الرجل بعد أن نجحوا فى اغوائها هي، إلا بسبب اجتهاد أتباع الشهوات ونجاحهم فى تحقيق مآربهم الخبيثة. ولقد استخدم هؤلاء المنحرفون شتى الوسائل لتحقيق مسعاهم وبث سمومهم فأول عمل قاموا به هو تجهيل الشعوب بمنهج الحق القويم، لأنهم أيقنوا أن وعي الإنسانية بهذا المنهج سيجعلها مندفعة لإتباعة ووسيلتهم فى ذلك تنويع وسائل شغل الوقت بما لايجدى ولايفيد، كما أنهم حرصوا على اثارة الغريزة الجنسية فى هذا الإنسان ليكون حيوانا يقاد كيفما أريد به من غير وعي بالوجهة التى يوجه إليها، فتشاغل هذا الإنسان وثارت شهوته الجنسية ووقع فى الفاحشة، وصار همه كيف يطفئها من حل أو حرام، ولهذا تشاغلت النساء عن هدفهن بالتزين وقضاء الساعات الطوال فى ابراز المفاتن، وما علمت أنها بهذا الصنيع ستكون نعجة فى فم الذئاب.
(1) _ سورة النساء/26_28