ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ١١

ربط العبادات بأوقات محددة فعن الصلاة يقول سبحانه وتعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)(1)، وعن فريضة الصوم يقول الحق ـ جل شأنه ـ: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)(2)، وعن فريضة الحج يقول جل وعلا: (الحج أشهر معلومات)(3)، فضلا عن أن الزكاة مرتبطة بمرور الحول أو بيوم الحصاد. كما فى قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده)(4). كما ارتبطت كثير من الأحكام الشرعية بأوقات مقدرة كعدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها وإرضاع الصبي وكفارة الظهار … وغير ذلك. قال تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها)(5). فهذا العبادات، وهذه الأحكام المرتبطة بأوقات معينة تحي في النفوس منطلقا يدعوا للاستفادة منها، وتصريفها على خير وجه. وبالرغم من هذا الاهتمام العظيم بالوقت إلا أنه وللأسف الشديد فإن حال كثير من المنتسبين للإسلام فى تخبط وتيه وإضاعة للأوقات وافناء للأعمار فيما لا خير فيه ولا فائدة منه وما ذلك إلا بسبب الابتعاد عن الطريق القويم باتباع منهج الحق ـ جل شأنه ـ وطغيان حب الدنيا على حياة الناس والتسابق فى التلذذ بما فيها دون النظر فى مصدر أمن حلال أم من حرام. فالاستمرار والبقاء على حالة إضاعة الأوقات وعدم المبالاة بقيمة الانتفاع بها في مرضاة الله والمسارعة فى التمسك بما يحب ويرضى كل ذلك سيوجه حياة الإنسانية الى السير نحو خط الهاوية والهلاك والخسران المبين، فلا بد اذا من الوقوف وقفات تأمل ومحاسبة قبل فوات الأوان وفناء الأعمار من أجل الرقي بأنفسنا والصعود بها الى مراتب العلا بأحب الأعمال.

الفصل الثاني

قوارب النجاة

(1) _ سورة النساء/103

(2) ـ سورة البقرة/185

(3) ـ سورة البقرة/197

(4) ـ سورة الأنعام/141

(5) _ سورة البقرة/233

١١ / ٦٠