ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ١٤

استشعار رقابة الله واجبة على كل إنسان، لأنه بمنطلق ذلك يتوجه توجها وفق ما كلف به، وهذه المراقبة يأخذها المؤمن من قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير)(1)، وقوله: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)(2)، وغيرها من الآيات الكريمة التي من منطلقها يندفع نحو استغلال وقته والحرص عليه مخافة أن يقع في الزلات ورجاءاً لثواب الله ـ عز وجل. خف الله كأنك لم تطعه وارج الله كأنك لم تعصه.

بخلاف الذي لا يستشعر رقابة الله _ جل وعلا_ فإنه يعيش في ظلمات الغواية والتخبط، فيقسو قلبه، ويعيش حياة حيوانية غوغائية، لا لهدف قويم وإنما للذة حيوانية شهوانية فيضيع سعادة الدارين الدنيا والآخرة. وقد أجاد الشاعر حينما قال:

ولست أرى السعادة جمع مال ولكن السعادة في التقى

والطريق لمراقبة الله يشير إليها العلامة الجيطالي ـ رحمه الله ـ فيقول (فإن الإنسان إذا أوصى نفسه وشرط عليها … فلا تبقى له إلا مراقبتها عند الخوض في الأعمال وملاحظتها بالعين الكائنة في جميع الأحوال … )(3). فاستشعار رقابة الله تدفع الى محاسبة النفس والحياء منه تعالى، والإحسان في العمل والتي هي من مظاهر استغلال الوقت استغلالا جيدا. وقد أجاد القائل حينما قال:

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل … خلوت ولكن قل علي رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة … ولا أن ما تخفى عليه يغيب

ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب … وأن غدا للناظرين قريب

رابعا: معرفة عاقبة البطالة

(1) ـ سورة الحديد/4

(2) ـ سورة ق / 18

(3) ـ قناطر الخيرات ص490،ج3، 1403هـ ـ 1983م

١٤ / ٦٠