ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي
الجزء ١ · صفحة ١٣مفارقة الروح للجسد حق على كل مخلوق يقول الحق ـ جل شأنه • كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)(1)، ويقول ـ جل شأنه: (كل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون)(2). والمؤمن يستعد للموت في كل لحظة من لحظات عمره بالأعمال الصالحة التي يتقرب بها الى خالقه ورازقه ومدبر أمره فهو بهذا الدافع فى حركة مستمرة وحياة متوقدة بنور الإيمان مندفعة نحو الطاعة الكاملة لله ـ عز وجل، وبعكس المؤمن نجد حمقى الناس لا يتذكرون الموت ولا يستعدون له فيعيشون فى غفلة فتقسوا قلوبهم، فنجد القرآن الكريم يشير الى حال مثل هذا الصنف من الناس في قوله ـ عز وجل: (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا. لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين)(3). فهذه الآية الكريمة تشير الى حال هؤلاء التائهين الغافلين فى هذه الدنيا وما صار إليه حالهم وإحساسهم بقصر أعمارهم، لأنهم كانوا غافلين عن أمر الآخرة، فكان مصيرهم محددا في قوله تعالى: (ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون. أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون)(4). وقد أجاد الشاعر في وصفه حينما قال:
فذاك الذي ان عاش لم ينتفع به وان مات لم تحزن عليه أقاربه
فتذكر الموت وحالة مفارقة الروح للجسد يدفع الى الجد والاجتهاد والمسارعة الى فعل الخيرات والتسابق نحو الأعمال الصالحة.
ثالثا: استشعار رقابة الله