ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي
الجزء ١ · صفحة ١٦القصة قد تكون سببا للطمأنينة، وسكون النفس يقول الحق ـ جل شأنه (فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين)(1). والقرآن الكريم يحكي لنا قصص عديدة ويبينها للناس لما فيها من الموعظة والهداية للمتقين (هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين. ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين)(2). والتاريخ يحكى نماذج عديدة وأمثلة لأولئك الذين بهممهم العالية انطلقوا لطلب العلم وللجهاد فى سبيل الله ولتوجيه الإنسانية نحو طريق الحق والهداية، وخير نبراس يستضئ منه الإنسان سيرة سيد الخلائق سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث تعتبر تلك السيرة العظيمة نبراسا يستضاء به فى الهمة العالية والحرص على كل جزئية من عمره فى أن تكون لله والتقرب إليه بشتى صنوف التقرب والتوجه بها اليه، وهكذا الحال بالنسبة لصحابته ومن اهتدى بهديهم. ولهذا فإن قصص وسير أصحاب الهمم والبطولات نبراس يستضئ منها الراغب فى استغلال وقته وانطلاقة نحو العزة والسعادة.
سادسا: الزهد في الدنيا
المقصود بالزهد صرف النفس عن الانغماس في شهوات الدنيا والآخذ منها بقدر محدود، وهو محمود لأنه يوجه طاقة الإنسان للتفرغ والتوجه نحو معالي الأمور بدلا من التكالب على جمع حطام الدنيا، ولذلك ينبغي محاسبة النفس بين حين وآخر لتحيا حياة الزاهدين ولترتقى لهذه المرتبة العظيمة فتتفرغ لما أمرت بالتفرغ إليه. والانشغال كثيرا بمتاع هذه الحياة الفانية وما فيها من زخارف وملذات سبب في ضياع كثير من الأوقات الثمينة من العمر، بل الأكثر من ذلك أنها سببا في خمول الإنسان وكسله عن التعلق بخالقه ومسارعته نحو التزام أوامره. ولله در القائل: