ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ١٩

11_ عمارة المساجد.

أولا: الحركة الهادفة

العيش في هذه الحياة بلا هدف ما هو إلا تخبط وضلال، لأن من حاله كذلك فإنه لن يصل الى غاية محددة، وإنما يدور فى دوامة ولن يستفيد من وقته مادام على هذا الحال، أما الإنسان الذي يستغل وقته بالحركة الهادفة كأن يخرج للجهاد في سبيل الله أو يخرج لطلب العلم أو يخرج لتعليم الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو يخرج سائحا يتفكر في قدرة الخالق وعظمته وحكمته في تدبير هذا الكون، ولهذه الحركة الهادفة ثمرات عديدة منها تنوع الخبرات واتساع المدارك، لأنه سيتعرف على أثار الأمم السالفة، ويعتبر من عاقبة الذين انحرفوا عن منهج الله وطريقه القويم، كما أنه يتعلم من عادات الشعوب فيأخذ الحسن ويرفض الباطل ويزن كل أمر يواجهه بميزان الحق والهداية. وهو بهذا المنطلق يقتفى أثر السلف الصالح من هذه الأمة الذين خرجوا لهدف عظيم يتمثل فى نشر هذا الدين القويم الذي أكرمهم الله به، والجهاد فى سبيل الله فاستشهدوا خارج موطنهم الأم، فمما يروى عن أبى أيوب الأنصاري أنه خرج من المدينة المنورة للجهاد فى سبيل الله واستشهد عند أسوار القسطنطينية ودفن هناك، ويروى أن السيدة أم حرام بنت ملحان دفنت فى جزيرة قبرص، كما أن عقبة بن عامر دفن فى مصر، وسيدنا بلال بن رباح فى دمشق … وهكذا من جاء بعدهم من صلحاء هذه الأمة كالإمام جابر بن زيد الذي خرج من عمان الى البصرة والحجاز لطلب العلم ومكث فى البصرة زمنا طويلا يعلم الناس أحكام دينهم، والشيخ الإمام أبى عبدالله محمد بن بكر الفرسطائي خرج من بلده فرسطا الى جربة طلبا للعلم وبعد أن أخذ كفايته من العلوم وأصبح من الذين يشار اليهم بالبنان ويقصده طلبة العلم للاستفادة من علمه أخذ ينتقل بين القبائل هنا وهناك واعظا ومرشدا ومعلما لتعاليم الإسلام، وكان لهذا العمل الجاد أثره فى فهم الناس للإسلام وعودتهم الى طريق الرشاد والإتباع لهذا الدين القويم.

١٩ / ٦٠