ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ٢١

تتفاوت الأعمال فى الأفضلية سواء أكانت تلك الأعمال دينية أم دنيوية، فالأعمال فى منهج الحق القويم تتفاوت درجاتها، فصلاة الجماعة ـ مثلا ـ أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. قال عليه الصلاة والسلام: (الصلاة فى جماعة خير من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)(1)، وتعلم مسئلة من الفقه ليعمل بها خير من صلاة مائة ركعة نافلة. جاء فى الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأبى ذر: (يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلى مئة ركعة، ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل خير لك من أن تصلى ألف ركعة)(2)، ورباط يوم وليلة فى سبيل الله خير من قيام وصيام شهر. قال عليه الصلاة والسلام: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذى كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتان)(3). فالإشتغال بأفضل الأعمال طريق من طرق الإستفادة بالوقت. ولله در العلامة السالمي ـ رحمه الله ـ حينما قال:

حق على من ألهم الله الحكم … أن يبسط الشكر على من أولى النعم

وأن يكون قائما بما يجب … مسار عالما إليه قد ندب

منتهيا عن فعل ما نهاه … عن ارتكاب فعله مولاه

قد أخذ الجانب عن حمى الريب … فلا يحوم حوله ولا كرب

سمت به همته فلا يرى … إلا المعالي مكسبا ومتجرا

فأيقظ العزم وأوقد الفطن … وعاد والشمس جميعا في قرن

قد حالف المروة الأبية … مكتسيا أخلاقها السنية

فأطلق الوجه لمن قد سأله … وبذل المال إذا ما ابتذله

ولبس الحلم وأوفى بالذمم … وعف قادرا عن الذي اجترم

وكتم السر وأدى ما ائتمن … به إلى الذي له قد ائتمن

وضرب الصفح عن اللئيم … وبادر الإكرام للكريم

فأكرم الضيف وواصل الرحم … ورحم الطفل وعظم الهرم

وجلل العالم قدر حقه … وأوسع الجاهل حسن خلقه

وبر والديه بالتلطف … واحتال في رضاه بالتعطف

(1) ـ رواه الإمام الربيع وغيره.

(2) ـ رواه ابن ماجه.

(3) ـ رواه مسلم عن سلمان ـ رضي الله عنه.

٢١ / ٦٠