ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

فالعاقل الحريص على وقته يكون دائما حذرا من الوقوع فى هذه الآفات، مستغلا وقته فيما فيه ثمرة وفائدة، يختار صلحاء الناس فيصاحبهم ويجالسهم، قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)(1)، وامتثالا لقوله تعالى•واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا)(2)، وإذا ابتلي بمجلس سوء تركه وأعرض عنه مخافة الهلاك متصفا بمن وصفهم الله بقوله• والذين هم عن اللغو معرضون)(3)، كما أنه لايتدخل فيما لايعنيه ملتزما بقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم• من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت)(4). كما أنه لايكثر من الكلام الذى لا فائدة فيه، منشغلا بتوجيه الآخرين نحو طاعة الله، فلا يسمح له وقته بأن يضيعه فى التدخل فيما لايعنيه ممتثلا قول الحق ـ جل شآنه: (لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما)(5). كما لا يأكل إلا بقدر يعينه على الطاعة والقربى من الله بعيدا عن الشبع والإسراف، لأنه يعرف أن كثرة الأكل والشرب ترخيانه عن النشاط وتثقلانه عن العبادة والسعي، وتجعله طريح الفراش بسبب التخمة وكثرة النوم. كما أنه طاهر القلب يحييه بذكر الله ويطهره من الكبروالإستعلاء على الآخرين ممتثلا قول الحق ـ جل جلاله: (ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا)(6). يحفظ نفسه مما يوقع ويسبب الهلاك، يمتثل توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم فى قوله: (لا ينظر الله يوم القيامة الى من جر ازاره بطرا)(7). فلاينزل ملبسه عن الكعبين لأنه داعى الى الكبر وموجه اليه.

(1) ـ رواه مسلم وأبوداود

(2) ـ سورة الكهف/28

(3) ـ سورة المؤمنون/3

(4) ـ رواه البخاري ومسلم

(5) ـ سورة النساء /114

(6) ـ سورة الإسراء/ 37

(7) ـ متفق عليه

٢٦ / ٦٠