ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠تشير الآيات الكريمة الى هذا الكون الفسيح الواسع كما أنها توجه لتدبره وتأمله، وكل ذلك لإرشاد هذا الإنسان ليتوجه ويستدل على خالقه ومدبر أمره ورازقه الحكيم العليم السميع البصير، ومن هذه الآيات قول الحق ـ جل شآنه: (أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت. والى السماء كيف رفعت. والى الأرض كيف سطحت … )(1)، وقوله تعالى: (فلينظر الإنسان الى طعامه. أنا صببنا الماء صبا. ثم شققنا الأرض شقا. فأنبتنا فيها حبا. وعنبا وقضبا. وزيتونا ونخلا. وحدائق غلبا. وفاكهة وأبا. متاعا لكم ولأنعامكم)(2)، وغيرها من الآيات الدافعة لهذا الإنسان لينطلق بعقله نحو هذا الكون. لذلك نجد الحق ـ جل شآنه ـ يمتدح المستدلون على عظمته وقدرته فى آيات كثيرة منها قوله: (إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون)(3)، وقوله ـ جل شآنه: (إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات والأرض ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)(4)، لذلك فإن من حاله هكذا يكون قد استثمر ساعات عمره فى الطاعة والقربى من الله، وهي لحظات لايستغنى عنها العاقل.
الحادى عشر: عمارة المساجد
ليس المقصود بعمارة المساجد تزيينها بالزخارف وإغراق الأموال بالإنفاق فى هذا الشأن، وإنما المقصود بعمارة المساجد واحيائها بالذكر وطلب العلم وشتى صنوف القربى. يقول المحقق السالمي ـ رحمه الله:
وفضلها من بعد أن تعمرا … فضل عظيم قدره لن يحصرا
ذكرها القرآن فى مواطن … أعظم بهذا الذكر للمعاين