ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

شخصية رسول الثقلين المبعوث رحمة للعالمين وخاتم النبيين، هو المثل الأعلى للإنسانية جمعاء، ومناط تكليف المؤمنين للإيمان به والإهتداء بهديه. يقول الحق_جل شآنه: (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)(1)، والسر فى ذلك وجوب طاعته صلى الله عليه تلكم الطاعة المقترنة بطاعة اللع وطاعة الأئمة العاملين بمنهج الله الحاكمين بشرعه ـ جل وعلا ـ: (ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)(2)، والحذر من معصيته: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)(3)، والدارس لسيرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم يجد نفسه أنه يقف أمام إنسان وصل الى درجة الكمال الإنسانى. فمنذ بعثته ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان لايمضى وقت فى غير عمل لله تعالى أو فيما لابد منه، لأنه صاحب رسالة هدفها يتضح لنا من خلال قوله تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)(4).

فكان اذا آوى الى منزله جزء دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله، وجزءا لأهله، وجزءه بينه وبين الناس. فما أروعه من تنظيم كان له أثره فى انتشال الإنسانية من ظلمات الجهالة الى نور الإيمان، فصارت أمة تحمل أعظم الغايات الإنسانية. يقول الشيخ محمد الغزالي فى كتابه علل وأدوية: (ان تربية محمد صلى الله عليه وسلم لهذا الجيل معجزته الكبرى بعد القرآن الكريم وإنى أحس فى أولئك الأصحاب ذوب نفسه عليه الصلاة والسلام ونبل شمائله وعمق عبادته وحبه الجارف لذات الله واستعلائه الفذ على مآرب الدنيا.

(1) ـ سورة الأحزاب/21

(2) ـ سورة النساء/59

(3) ـ سورة النور/63

(4) _ سورة الجمعة/2

٣٦ / ٦٠