ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي
الجزء ١ · صفحة ٣٧وليس من السهل تغيير ما ألفه الناس من عادات، وما توارثوه من عبادات، وليس من السهل توجيه الناس نحو وجهة واحدة خاصة اذا ماعلمنا أنهم فى حالة تناحر وتحارب واعتداء لبعضهم البعض، وليس من السهل توجيه طاقات الناس من الهمجية الغارقة فيها الى الجهاد والبذل فى سبيل الله، لكنه اليقين بالله والثقة بالله ذللت كل ذلك فكانت هي نبراس هذه الشخصية العظيمة التى كانت النموذج الأمثل للزوج العادل وللقائد الباسل وللمربى الناجح وللمعلم القادر وللصابر الثابت وللشاكر الحامد وللراغب المتبتل. لله در القائل فى وصفه عليه الصلاة والسلام:
له همم لا منتهى لكبارها … وهمته الكبرى أجل من الدهر
وكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ بالله من آفات الأوقات فيقول: (اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل). ويكفينا وصف الحق له ولأصحابه، فى قوله ـ جل شآنه ـ: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود)(1). لنرى ثمرة جهده في تحقيق المجتمع الإيماني العظيم الذي لم تشهد الإنسانية مثله في أي عصر، ولن تشهد بعده دون الإهتداء بهديه العظيم وسلوك مسلكه القويم.
ثانيا: سيدنا أبوبكر الصديق ـ رضوان الله عليه
لله در من وصف أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله:
هم الرجال المصابيح الذين هموا … كأنهم من نجوم حية صنعوا
أخلاقهم نورهم فى أي ناحية … أقبلت تنظر فى أخلاقهم سطعوا
(1) ـ سورة الفتح/29