ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي
الجزء ١ · صفحة ٥١نجد فى القرآن الكريم التحذير من إبطال العمل بعد العزم فى أدائه يقول الحق ـ جل شأنه: (ولا تبطلوا أعمالكم)(1)، وفى سورة النحل جاء التحذير من التشبه بمن يفعل ذلك: (ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من من بعد قوة أنكاثا)(2). والذى ينقض عمله مثله كمثل الذى يؤسس بيتا، وأقام جدرانه ثم لم يكمله بلا عذر مقبول وتركه غير صالح للسكنى، فلا هو يمكنه الإنتفاع به ولا هو أبقى على ما بذله فيه، ولعلنا نستطيع حصر أسباب نقض العمل فى سبب واحد يتمثل فى خواطر الشيطان، وعلاج هذا يكون بتوطين النفس على الإيمان القوي بالله عزوجل، لأن هذا الإيمان يدفع عنه أسباب الوهن وخواطر السؤ، كذلك يجب على من ابتلي بهذا الداء أن يدرك أن من رجاحة عقل الإنسان وحسن رأيه أن يحسب لكل عمل يقوم به حسابه ـ نتائجه وفوائده ـ لكيلا يقع فى هذا العائق الذى يقع فيه كثير من الناس.
وعليه يتمثل قول القائل:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة … فإن فساد الرأي أن تترددا
سادسا: صرف الوقت فيما لايعنى
الذى لايخطط لوقته تخطيطا جيدا منظما يتخبط فى تصريف وقته تصريفا صحيحا، فمن أعظم معيقات الوقت أن يصرف فيما لافائدة فيه مثل: اللغو فى القول، والعبث من العمل. فالوقت يضيع والساعات تمر عند كثير من الناس فى كلام فارغ عديم القيمة لاخير فيه كالثرثرة، وفضول الكلام، وتكلف اظهار الفصاحة، كما أنه يضيع فى تهاونه فى العمل الذى كلف به وانشغاله بأعمال لاأجر فيه ولاثمرة فى اتيانها. ولهذا كله أسباب أهمها:
1ـ عدم استشعار أهمية الوقت وقيمته. 2ـ عدم وجود تخطيط مناسب ومنظم للوقت.
3ـ عدم تحمل أمانة العمل الذى كلف به. 4ـ مصاحبة أهل البطالة والخمول.
5ـ الإستقلال بالرأي، وعدم مشاورة أصحاب الرأي والحكمة.