سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ٧فإذا كان هذا التعامل مع المشركين فلماذا يضيق الخناق بين المدارس الإسلامية، والعجب أنّ بعض الروايات تتضمن حسن المعاملة مع المشرك واليهودي والنصراني، وفي المقابل البغض واللعن والمقاطعة والهجران مع المسلم، الذي يدخل في منظومة " المبتدع "، الذي هو أشدّ من المشرك؛ بل روي عن بعض السلف أنّه أمر بالبصق في وجه المبتدع؛ بل بعضهم اعتبر المبتدع مشركا يستتاب وإلا قتل، ومن أمثلة هذا التصور المعوج ما جاء في الإبانة لابن بطة في الكلام عن القدرية قوله: "أمّا حكم القدرية في الدنيا فإنّهم يعاملون معاملة الكفار، فلا تعاد مرضاهم، ولا تشيع موتاهم، ولا يصلى خلفهم، ولا يجالسون، ولا يكلمون، ولا ينكحون، وذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام -: "إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، ولا تصلوا عليهم، وهم شيعة الدجال، وحق الله أن يلحقهم بالدجال … أمّا جزاء المكذبين بالقدر في الآخرة فإنّهم أصحاب النار، استشهد ابن بطة على ذلك بكثير من أدلة الكتاب والسنة، من ذلك قوله – تعالى -: "إن المجرمين في ضلال وسعر، يوم يسحبون في النار ذوقوا مس سقر، إنا كل شيء خلقناه بقدر""(1).
فهذه الاستدلات البعيدة، والآثار الموضوعة، والروايات البعيدة عن الخط القرآني، أوجدت نتائج سيئة في التعامل بين المدارس الإسلامية، فهي بحاجة إلى تصحيح وفق منظور القرآن.
(1) ابن بطة، الإبانة، قرص مضغوط.