سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ١سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية (2)
القمع الفكري بين المدارس الإسلامية
أسباب وآثار
بدر بن سالم بن حمدان العبري
مقدمة
الاختلاف سنة كونية، وحالة صحية، إذا ما غذي هذا الاختلاف بسعة الصدر، واحترام الرأي، ووجه نحو البناء والإنتاج، والإصلاح والتعمير.
والأمّة المسلمة كغيرها من الأمم، تفرقت إلى مدارس مختلفة، ومناهج متنوعة، وهذا شيء طبيعي؛ لأنّ القرآن فتح المجال للتفكير والإبداع، والنظر والتدبر، ولكن مع مرور الزمن أصبحت هذه المدارس والمناهج وحي يوحى، من خالفها أو قام بنقدها دخل في دائرة التفسيق والتبديع والتكفير.
وأصبح أتباعها أنبياء معصومين لا يجوز نقدهم أو مخالفتهم، ممّا ظهر القمع الفكري بين أفراد هذه المدارس، الذي كان له الأثر السيء على واقع الأمّة السياسي والتربوي والاجتماعي والاقتصادي، والفكري.
من هنا أحببتُ الكتابة حول هذا الموضوع؛ لألقي الضوء على بعض أسبابه وآثاره، وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
بدر بن سالم بن حمدان العبري
مسقط العامرة، الموالح الجنوبية
احترام الرأي في القرآن
القرآن الكريم جاء مبينا العلاقة بين البشر، على اختلاف طبقاتهم وتوجهاتهم، وبيّن القرآن أنّ الاختلاف سنة كونية، منذ خلق الله آدم وإلى قيام الساعة، من هنا حدد القرآن منهجية التعامل بين البشر، خوفا من الفساد البشري، الناتج عن القمع الفكري، والذي بدوره يجر إلى فساد سلوكي، كإراقة الدماء، والتكفير والسبّ والشتم، فضلا عن طرق التعذيب التي يصلى بها من خالف الفكر العام.