سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ٩هذا ما يسعنا أن نؤمن ونسلّم به، ولا يجوز أن ندعي أنّ زيدا في الجنة، وسعيدا في النار، فضلا أن ندعي أنّ هذه المدرسة في الجنة، وتلك المدرسة في النار، فهذه من ترسبات فكرة "شعب الله المختار" التي ورثناها عن أهل الكتاب، عن طريق الروايات البعيدة في تصورها عن منهج كتاب الله العزيز، يقول – تعالى -: "وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"(1)، ويقول أيضا: "وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ "(2)، جاء في تفسير الجلالين في معرض تفسير الآية قوله: " (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء) مُعْتدٍّ به وكفرت بعيسى (وقالت النصارى ليست اليهود على شيء) معتد به وكفرت بموسى (وهم) أيّ الفريقين (يتلون الكتاب) المنزل عليهم، وفي كتاب اليهود تصديق عيسى، وفي كتاب النصارى تصديق موسى والجملة حال (كذلك) كما قال هؤلاء (قال الذين لا يعلمون) أيّ المشركون من العرب وغيرهم (مثل قولهم) بيان لمعنى ذلك: أيّ قالوا لكل ذي دين ليسوا على شيء (فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) من أمر الدين فيُدخِل المحقَّ الجنةَ والمبطل النار"(3).