سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 4 - ميلاد خير الأنام أمن وسلام
الجزء ١ · صفحة ١١في هذا الجو كان ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، فرباه ربه ليكون رحمة للإنسانية وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فقد كان رحمة للعالمين في الجانب الديني، فجاء بعقيدة التوحيد، التي خلّصت الإنسان من عبادة الحجر والشجر، والقبور والأموات، والعيون والبشر، فرفعته إلى عبادة رب السماوات، وموجد الكائنات، إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ.
كذلك حرّر الإنسان من الفساد الخلقي، فدعا إلى الفضيلة، وحارب الرذيلة، وبين كرامة المرأة وحقوقها، وأرجع إليها مكانتها في المجتمع، لا فرق بينها وبين الرجل إلا فيما يتعلق بخصوصيتها، قال تعالى: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ.
وفي الجانب الاجتماعي فقد أسس الرسول صلى الله عليه وسلم مبدأ العدالة الاجتماعية، وألغى الطبقية والاستغلال، ، وطبّق مبدأ التوازن في المجتمع، قال تعالى: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.