سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 4 - ميلاد خير الأنام أمن وسلام
الجزء ١ · صفحة ١٠أما إذا جئنا إلى الفساد الخلقي فعمّ المجتمع الفساد بكافة أنواعه، قولا وسلوكا، وانتشر الظلم وأكل حقوق الإنسان، فالمرأة تعرّضت لأقسى أنواع الظلم، فعند العرب كان البعض يقضي على حياتها خشية الفقر والعار، وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ، وفي المجتمع الروماني كان النقاش جاريا حول حقيقة المرأة أهي حيوان أم إنسان، كذلك انتهكت أعراض المرأة في المجتمع الجاهلي، وفي المجتمع الروماني الذي يرى نفسه المتقدم وحده في ذلك العصر فقد كانوا ملوكهم يعتقدون حرية أن يفعلوا بالمجتمع ما يشاءون، لكونهم من عرق خاص، فلهم أن يسلبوا أموالهم، ويهتكوا أعراض نسائهم.
وإذا جئنا إلى الفساد الاجتماعي فقد انتشرت الطبقية بأبشع أنواعها، فإما غنى بشع، وأما فقر مدقع، فقد كان الفقراء عبيدا للأسياد، يستغلونهم بلا شفقة ولا رحمة، وقد وصف الله تعالى هذا في أبلغ عبارة حيث قال: وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ.
أمّا الفساد التربوي والعلمي فقد انغمس العالمَ جهلٌ عظيم، وعمّت الأمية المجتمع، وأصبح العلم مقصورا على أبناء الملوك والأغنياء، وترتب على هذا جمود العقل والفكر، وانحراف التربية والخلق.
كذلك عمّ الفساد الجانب السياسي فانتشرت الحروب لأتفه الأسباب، واستُعبد الناس، وأصبح التمايز واضحا، فلا قيمة لإنسان ما لم يتميز بقبيلة أو لون أو مال أو جنس.
وفي الجانب الاقتصادي انتشر الربا والجشع، واستغلت حاجة الفقراء، فزيدت الضرائب، فازداد الفقير فقرا، بينما الغني فيتمتع بالملذات والترف والإسراف.