سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (4): ميلاد خير الأنام أمن وسلام بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 4 - ميلاد خير الأنام أمن وسلام

الجزء ١ · صفحة ١٨

كذلك رفع الله الإنسان عن المنزلة الحيوانية، فالإنسان يختلف عن الحيوان بما كرمه الله من نعمة العقل، فلا معنى أن تنزل درجته، وللأسف أن تبنى بعض النظريات المعاصرة المتعلقة بالإنسان على الطبيعة الحيوانية، وهذا ما وقعت فيه نظرية فرويد، مع أن فرويد من العلماء الذين كرّسوا جهدهم في حل الكثير من المشاكل التي يعانيها الإنسان في حياته كالاضطرابات النفسية، ومن الحلول التي حاول أن يجعلها حلا لهذه الاضطرابات الحرية الجنسية، وفقا للطبيعة الحيوانية للإنسان، مما أوقعت الغرب في واد من الإباحية الجنسية، وانتشار الأمراض البدنية والنفسية، فضلا عن آثارها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمة، وذلك لأنّ حلول فرويد – مهما كانت أهميتها من الناحية العلمية والفلسفية – إلا أنها تعتبر قاصرة؛ لأنّها بعيدة عن النواميس الربانية، العالم بالطبيعة البشرية، فقد عانى الغرب بعد فترة قصيرة من شيوع هذه النظرية، مثلا تشارلز دافي ألف كتاب " مشكلات الشباب " مبينا آثار هذه النظرية على إنجلترا، وقد ألف الكتاب عام 1959م، أي بعد أقل من ربع قرن من شيوع نظرية فرويد، يقول مثلا في الصفحة (41): " من سجلات الأخصائيين الاجتماعيين، والمشرفين في المدارس العليا، بل من دفاتر الأطباء، وسجلات أقسام البوليس، ثبت أن هناك 272 حالة اغتصاب من النساء والفتيات قد وقعت خلال عام واحد في ويلز وانجلترا، ومن المؤسف أنّ مرتكبي كل هذه الحوادث كانوا فتيانا لا تزيد أعمارهم عن الرابعة عشرة ".

كذلك نجد القرآن كما أمر بتسهيل الزواج واعتبره بديلا عن الزنا؛ في المقابل شدّد من الاقتراب إلى الحرام، وأغلق جميع الوسائل المؤدية إليه، من التبرج والسفور، والنظرة المحرمة، والاختلاط المحرم، كل هذا لضمان أمن المجتمع، ولحمايته من جراثيم الانحراف.

١٨ / ١٩