سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (4): ميلاد خير الأنام أمن وسلام بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 4 - ميلاد خير الأنام أمن وسلام

الجزء ١ · صفحة ٩

وإذا جئنا إلى العنصر الثاني وهو عنصر الاقتداء والإتباع، فهنا كما أسلفنا اختار الله نبيه صلى الله عليه وسلم أسوة للإنسانية، وقدوة للبشرية، والناس حول نبيهم قسمان: قسم يهتم بالظواهر فقط كاللحية والثوب وبعض الأذكار الصباحية والمسائية، هذا مبلغ علمه من الاقتداء والإتباع لنبيه صلى الله عليه وسلم، وقسم آخر انحرف عن الجادة، وعصى شرع نبيه، وتجاوز حدود دينه، ومع ذلك يدّعي المحبة والانتساب للنبي عليه الصلاة والسلام.

وإذا جئنا إلى الإتباع الحقيقي، والتأسي الصادق؛ نجد القرآن قد أشار إلى ذلك بقوله تعالى: وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، فليس التأسي والإتباع شكلا معينا، وكأنّه راهب في كنيسة، وليس كلاما فارغا لا أثر له في الواقع؛ بل التأسي والإتباع الحقيقي هو اتباع النور المنزل من عند الله تعالى، قال تعالى: هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ، فبهذا النور يخرج الناس من الظلمات إلى النور، وبه يتحصلون على الأخلاق المحمدية الرفيعة، وبه تصلح أحوالهم، وبه يدخلون جنة ربهم، ونحن نحتفي بالمولد علينا أن نقف مع هذا الكتاب العظيم وقفة صادقة لننزله إلى واقعنا وحياتنا.

دروس وعبر من ميلاد خير البشر

لقد ولد الرسول صلى الله عليه وسلم في أمة سقطت في الفساد الديني والخلقي، والاجتماعي والتربوي، والسياسي والاقتصادي، أما عن الفساد الديني فقد انغمست الإنسانية في الشرك والأوثان، وتقديس الحجارة والإنسان، قال تعالى: إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.

٩ / ١٩