سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام1 رسالة الإنسان في الحياة
الجزء ١ · صفحة ١٩فمن لم يقم بواجبه من علماء هذه الأمة كان مثله كمثل بني إسرائيل . وبجانب هذا فإن من شأن العالم أن تقتدي به العامة . فإذا أخطأ الطريق الحق ضل بضلاله خلق كثير ولذلك قيل مثل العالم كمثل السفينة تغرق ويغرق معها كثير .. فالناس لا يتأثرون بالعامي الجاهل ولكنهم يتأثرون بالعالم تأثيرا كبيرا ومن أجل ذلك روى : أن فساد هذه الأمة من رجلين … من عالم منتهك وجاهل متنسك .. فالعالم المنتهك الذي لا يبالي بالذي يأتيه وبالذي يذره ينظر الناس إلى علمه فيقولون : بأن ما يفعله لو لم يكن جائزا لما فعله . والجاهل المتنسك يغر الناس بنسكه فيقتدون بفعله ولا يبالون بجهله إذ يقولون لو لم يعلم أن ما يأتيه صوابا لما أتاه .
فساد كبير عالم منتهك … وأعظم منه جاهل متنسك
هما فتنة في العالمين عظيمة … لمن بهما في دينه يتمسك
ولذلك كان العبد مسؤولا عن علمه يوم القيامة فأنه إذا لم يعمل بعلمه كان علمه وبالا عليه كما أن يكون وبالا على الناس الذين يقتدون به ..
وما العلم ما أردت به التقى … وإلا محتما ما حملت كبير
وحسبك علما نافعا فضل حكمة … بها السرحي والجوارح دور
تعلم لوجه الله وأعمل لوجه … وثق منه بالموعود فهو جدير
تعرض لتوفيق الإله بحبه … ودع ما سواه فالجميع بشور
هو الشأن بالتوفيق تزكو ثماره … ومتجره ـ والله ـ ليس يبور
كأي رأينا عالما ضلّ سعيه … وضل به جمّ هنالك غفير
معارفه بحر ويصرف وجهه … إلى الباطل الخذلان وهو بصير
علماء السوء يحرمون الحلال ويحلون الحرام