سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام (2): تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

وروي أبو داود عن صفية بنت شيبة أنها قالت : بينما نحن جلوس عند عائشة إذ ذكرن نساء قريش ، فقالت عائشة رضي الله عنها إن لنساء قريش لفضلا ، ولكن والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار إيماناً بكتاب الله ، ولا تصديقاً بما أنزل ، لما أنزل الله تعالى قوله : ﴿ َ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ ، وأنقلب رجالهّن إليهّن يتلون عليهّن ما نزل من كتاب الله ، فكان الرجل يتلو على امرأته وعلى أخته وعلى ابنته ، وعلى كل ذي قرابة ، ما منهّن امرأة إلا وقامت الى مرطها المرحل فشقته ، فأصبحن وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان(1) .

وهذا المشهد الذي تصفه أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها يتجلى واضحاًَ في هذا العصر الحديث ، في تلك النساء اللواتي تطهرن من أدران الجاهلية الحديثة كما تطهرت نساء المهاجرين والأنصار من أوحال الجاهلية الأولى .

فكثير من النساء اللواتي وقر الإيمان في قلوبهن انقلبن في هذا الوقت على خلاف ما كانت عليه أمهاتهن وقريباتهن من التبرج ، وقد ظهر ذلك في كثير من النساء المثقفات ، والفتيات الطالبات في الجامعات في البلاد الإسلامية ، بل حتى في غير البلاد الإسلامية كثير من الفتيات المسلمات يلتزمن الحجاب الشرعي ويخالفن هذه الجاهلية الحديثة ، كما خالفت نساء المهاجرين والأنصار من قبل تلك الجاهلية القديمة .

وإنا لنرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفق جميع نساء المسلمين لسلوك هذا المسلك ،واتباع أمر الله تبارك وتعالى والابتعاد عن طريق الشيطان الذي يحاول إضلالهن ، ويحاول أن يرديهن – والعياذ بالله – في الهلكة .

(1) أخرجه البخاري في كتاب : اللباس ، باب : في قوله تعالى : يدنين عليهن من جلابيبهن ( 4101 ) .

١١ / ٢١